تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
رسول الله صلى الله عليه وآله بينا رجل متسلق على ظهره ينظر إلى السماء وإلى النجوم ويقول 1 ) : والله إن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي ، قال : فنظر الله عز وجل إليه فغفر له . قال مصنف هذا الكتاب : وقد قال الله عز وجل : ( أو لم ينظروا في ملكوت السماوات 2 ) والأرض وما خلق الله من شئ ) ( 1 ) يعني بذلك : أو لم يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض وفي عجائب صنعها ، أولم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر ، فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز وجل من السماوات والأرض مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد وتسكينه إياها بغير آلة ، فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها أنه لا يشبه الأجسام ولا ما يتخذ الكافرون إلها من دون الله عز وجل ، إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير
شرح
1 ) وهذا من التفكر الذي روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة ، قال : وهو أن تمر على الخربة ، فتقول : أين بانوك ؟ أين ساكنوك ؟ مالك لا تتكلمين ؟ ( 2 ) . فهذا تفكر في العالم السفلي ، وذاك تفكر في العالم العلوي . وإنما كان الفكر أفضل ، لأنه عمل القلب وهو أفضل من الجوارح ، فعمله أشرف من عملها . ألا ترى إلى قوله تعالى ( أقم الصلاة لذكري ) ( 1 ) فجعل الصلاة وسيلة إلى عمل القلب أعني الذكر ، والغاية أشرف من الوسيلة . 2 ) الملكوت مبالغة في الملك ، وهو الملك الأعظم للمالك الذي ليس بمملك .
هامش
( 1 ) الأعراف : 185 . ( 2 ) بحار الأنوار 71 : 320 ح 2 . ( 3 ) سورة طه : 14 .
نور البراهين — صفحة 79 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي