رسول الله صلى الله عليه وآله بينا رجل متسلق على ظهره ينظر إلى السماء وإلى النجوم
ويقول 1 ) : والله إن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي ، قال : فنظر الله عز
وجل إليه فغفر له .
قال مصنف هذا الكتاب : وقد قال الله عز وجل : ( أو لم ينظروا في
ملكوت السماوات 2 ) والأرض وما خلق الله من شئ ) ( 1 ) يعني بذلك : أو
لم يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض وفي عجائب صنعها ، أولم
ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر ، فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز وجل
من السماوات والأرض مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد وتسكينه
إياها بغير آلة ، فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها أنه لا يشبه
الأجسام ولا ما يتخذ الكافرون إلها من دون الله عز وجل ، إذ كانت
الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير
شرح
1 ) وهذا من التفكر الذي روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : تفكر ساعة خير من
عبادة سبعين سنة ، قال : وهو أن تمر على الخربة ، فتقول : أين بانوك ؟ أين
ساكنوك ؟ مالك لا تتكلمين ؟ ( 2 ) . فهذا تفكر في العالم السفلي ، وذاك تفكر في
العالم العلوي .
وإنما كان الفكر أفضل ، لأنه عمل القلب وهو أفضل من الجوارح ، فعمله
أشرف من عملها . ألا ترى إلى قوله تعالى ( أقم الصلاة لذكري ) ( 1 ) فجعل
الصلاة وسيلة إلى عمل القلب أعني الذكر ، والغاية أشرف من الوسيلة .
2 ) الملكوت مبالغة في الملك ، وهو الملك الأعظم للمالك الذي ليس بمملك .
هامش
( 1 ) الأعراف : 185 .
( 2 ) بحار الأنوار 71 : 320 ح 2 .
( 3 ) سورة طه : 14 .