فيه خيرا ، قال : فمشيت معه ساعة ، فقال : اجلس هاهنا ، وأجلسني في قاع
حوله حجارة ، فقال لي : إجلس حتى أرجع إليك ، قال : وانطلق في الحرة
حتى لم أره 1 ) وتوارى عني ، فأطال اللبث ، ثم إني سمعته صلى الله عليه وآله وهو مقبل
وهو يقول : وإن زنى وإن سرق ، قال : فلما جاء لم أصبر حتى قلت : يا نبي
الله جعلني الله فداك من تكلمه في جانب الحرة ؟ فإني ما سمعت أحدا يرد
عليك من الجواب شيئا ، قال : ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة ،
فقال : بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله عز وجل شيئا دخل الجنة ،
قال : قلت : يا جبرئيل وإن زنى وإن سرق ؟ قال : نعم وإن شرب الخمر .
قال مصنف هذا الكتاب : يعني بذلك أنه يوفق للتوبة 2 ) حتى يدخل
الجنة .
25 - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب
الأنماطي ، قال : أخبرنا أبو عمرو أحمد بن الحسن بن غزوان ، قال : حدثنا
إبراهيم بن أحمد ، قال : حدثنا داود بن عمرو ، قال : حدثنا عبد الله بن
جعفر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : قال
شرح
1 ) الحرة : موضع بقرب المدينة أرضه من حجارة سوداء ، والمدينة بين
حرتين .
2 ) لا حاجة إلى هذا التأويل ، لما عرفت من أن فساق المؤمنين يدخلون
الجنة : إما تفضلا من الله وعفوا عن جرائمهم ، وإما بعد المقاصة والعذاب ،
لأنهم لا يخلدون في النار اجماعا ، وأما من يوفق للتوبة ، فلا كلام في دخوله
الجنة ، فلا حاجة إلى استثنائه صلى الله عليه وآله بقوله ( وان زنى وان سرق ) .