واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة 1 ) ، يا صاحب كل نجوى 2 ) ، ويا
منتهى كل شكوى [ يا مقيل العثرات ] يا كريم الصفح ، يا عظيم المن يا
مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا ربنا ويا سيدنا ويا مولانا ويا غاية رغبتنا
أسألك يا الله أن لا تشوه خلقي بالنار ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل فما
ثواب هذه الكلمات ؟ قال : هيهات هيهات ، انقطع العلم ، لو اجتمع ملائكة
سبع سماوات وسبع أرضين على أن يصفوا ثواب ذلك إلى يوم القيامة ما
وصفوا من ألف جزء جزءا واحدا ، فإذا قال العبد : ( يا من أظهر الجميل
وستر القبيح ) ستره الله برحمته في الدنيا وجمله في الآخرة وستر الله عليه
ألف ستر في الدنيا والآخرة ، وإذا قال : ( يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم
يهتك الستر ) لم يحاسبه الله يوم القيامة ولم يهتك ستره يوم يهتك الستور ،
وإذا قال : ( يا عظيم العفو ) غفر الله له ذنوبه ولو كانت خطيئته مثل زبد
البحر ، وإذا قال : ( يا حسن التجاوز ) تجاوز الله عنه حتى السرقة وشرب
الخمر وأهاويل الدنيا ، وغير ذلك من الكبائر ، وإذا قال : ( يا واسع المغفرة ) ،
فتح الله عز وجل له سبعين بابا من الرحمة فهو يخوض في رحمة الله عز
وجل حتى يخرج من الدنيا ، وإذا قال : ( يا باسط اليدين بالرحمة ) بسط الله
يده عليه بالرحمة ، وإذا قال : ( يا صاحب كل نجوى و [ يا ] منتهى كل
شرح
1 ) إما أن يكون كناية عن سعة الرحمة ، كما يقال : فلان يعمل بكلتا يديه ،
وإما أن يكون إشارة إلى ما ورد من أن له تعالى يد رحمة ، ويد غضب ، وكلاهما
رحمة ، لان عقابه تعالى رحمة ، كما مر تحقيقه .
2 ) النجوى : المناجاة ، وهو الكلام الخفي .