ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه
بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره
وعلانيته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام . وفي حديث آخر : ( أولئك
هم المؤمنون حقا ) .
13 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني ، وعلي بن أحمد بن
محمد بن عمران الدقاق ، قالا : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني ، عن
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن الحكم أنه
سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله عز وجل واشتقاقها ، فقال : الله مشتق من
إله 1 ) ، وإله يقتضي مألوها 2 ) ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون
المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد
الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ،
شرح
الخالق للكل تعالى شأنه .
1 ) يجوز أن يكون إله هنا اسما على وزن فعال بمعنى مفعول ، ولما دخلت
عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا ، ويجوز أن يكون فعلا إما بفتح اللام
بمعنى عبد لأنه معبود ، أو بالكسر بمعنى سكن ، لان القلوب تسكن إليه ، أو من
فزع لان العائذ يفزع إليه في النوائب ، أو من أله الفصيل إذا ولع بأمه ، لان العباد
مولعون إليه بالتضرع وطلب الحوائج ، والإله يقتضي مألوها أي : معبودا ، والمراد
أن هذا الاسم يدل على معبود ، والدال غير المدلول بالبديهة ، فالمعبود المسمى لا
الاسم ، والمراد بالمألوه من له الاله ، فان مفهوم الإلهية يقتضي نسبته إلى الغير ،
ولا يتحقق بدونه ، والمسمى لا حاجة له إلى الغير ، فيكون الاسم غير المسمى .
2 ) أي : من له الاله ، كما في بعض الأخبار . وقيل : معناه أن هذا المعنى