قال : وعليك السلام يا جبرئيل ، فقال : إن الله بعث إليك بهدية ، فقال : وما
تلك الهدية يا جبرئيل ؟ فقال : كلمات من كنوز العرش أكرمك الله بها ، قال :
وما هن يا جبرئيل ؟ قال : قل : ( يامن أظهر الجميل وستر القبيح 1 ) ، يامن لم
يؤاخذ بالجريرة 2 ) ولم يهتك الستر ، يا عظيم العفو ، يا حسن التجاوز 3 ) ، يا
شرح
غيره ، فيلزم من عينية تلك المفهومات تعدد الآلهة ( 1 ) .
1 ) روي أن كل شخص في الأرض له شبح في السماء يعمل مثله ، فإذا عمل
خيرا اطلع الله سبحانه عليه الملائكة ، وإذا عمل قبيحا ستر الله ذلك الشبح حتى
لا تراه الملائكة ، فهذا أحد معاني يا من أظهر الجميل وستر القبيح .
ووجه آخر ، وهو أن الميت يزور أهله بعد الموت ، فإذا كانوا على حال
الطاعة والعبادة نظر إليهم ليسره حالهم ، وإذا كانوا على الحال القبيح ستره الله
تعالى عنه لئلا يغتم بما يراه .
وفي الحديث : أن العبد إذا عمل الصالح سرا أرسل الله تعالى ملكا بصورة
رجل يعلم أهل البلد حاله ، وكذلك إذا عمل الذنوب .
2 ) الجريرة في الأصل بمعنى الجناية ، ومنه ضمان الجريرة ، والمراد منه هنا
الذنب العظيم ، لأنه جناية على النفس .
3 ) أما عظيم عفوه ، فبما روي من أنه يمحو الذنب حتى من الألواح
والدفاتر وقلوب الملائكة وبقاع الأرض التي عمل عليها الذنب . وأما حسن
التجاوز ، فبما روي من أنه تعالى يمحو السيئات ويثبت مكانها حسنات ( 2 ) .
ويرشد إليه قول سيد الساجدين عليه السلام : يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 159 .
( 2 ) بحار الأنوار 71 : 242 - 243 .