تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
قال : وعليك السلام يا جبرئيل ، فقال : إن الله بعث إليك بهدية ، فقال : وما تلك الهدية يا جبرئيل ؟ فقال : كلمات من كنوز العرش أكرمك الله بها ، قال : وما هن يا جبرئيل ؟ قال : قل : ( يامن أظهر الجميل وستر القبيح 1 ) ، يامن لم يؤاخذ بالجريرة 2 ) ولم يهتك الستر ، يا عظيم العفو ، يا حسن التجاوز 3 ) ، يا
شرح
غيره ، فيلزم من عينية تلك المفهومات تعدد الآلهة ( 1 ) . 1 ) روي أن كل شخص في الأرض له شبح في السماء يعمل مثله ، فإذا عمل خيرا اطلع الله سبحانه عليه الملائكة ، وإذا عمل قبيحا ستر الله ذلك الشبح حتى لا تراه الملائكة ، فهذا أحد معاني يا من أظهر الجميل وستر القبيح . ووجه آخر ، وهو أن الميت يزور أهله بعد الموت ، فإذا كانوا على حال الطاعة والعبادة نظر إليهم ليسره حالهم ، وإذا كانوا على الحال القبيح ستره الله تعالى عنه لئلا يغتم بما يراه . وفي الحديث : أن العبد إذا عمل الصالح سرا أرسل الله تعالى ملكا بصورة رجل يعلم أهل البلد حاله ، وكذلك إذا عمل الذنوب . 2 ) الجريرة في الأصل بمعنى الجناية ، ومنه ضمان الجريرة ، والمراد منه هنا الذنب العظيم ، لأنه جناية على النفس . 3 ) أما عظيم عفوه ، فبما روي من أنه يمحو الذنب حتى من الألواح والدفاتر وقلوب الملائكة وبقاع الأرض التي عمل عليها الذنب . وأما حسن التجاوز ، فبما روي من أنه تعالى يمحو السيئات ويثبت مكانها حسنات ( 2 ) . ويرشد إليه قول سيد الساجدين عليه السلام : يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 159 . ( 2 ) بحار الأنوار 71 : 242 - 243 .
نور البراهين — صفحة 520 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي