تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
والخروج عن الحكمة وصواب التدبير إلى العبث والظلم والفساد كما يوجد مثل ذلك في فعل خلقه الذين ينحبون في أفعالهم ويفعلون من ذلك ما لا يعرفون مقداره ، ولم يعن بذلك أنه خلق لذلك تقديرا يعرف به مقدار ما يفعله ثم فعل أفعاله بعد ذلك ، لان ذلك إنما يوجد من فعل من لا يعلم مقدار ما يفعله إلا بهذا التقدير وهذا التدبير ، والله سبحانه لم يزل عالما بكل شئ وإنما عنى بقوله : فقدره تقديرا أي فعل ذلك على مقدار يعرفه - على ما بيناه - وعلى أن يقدر أفعاله لعباده 1 ) بأن يعرفهم مقدارها ووقت كونها ومكانها الذي يحدث فيه ليعرفوا ذلك ، وهذا التقدير من الله عز وجل كتاب وخبر كتبه الله لملائكته وأخبرهم به ليعرفوه ، فلما كان كلامه لم يوجد إلا على مقدار يعرفه لئلا يخرج عن حد الصدق إلى الكذب وعن حد الصواب إلى الخطأ ، وعن حد البيان إلى التلبيس ، كان ذلك دلالة على أن الله قد قدره على ما هو به وأحكمه وأحدثه فلهذا صار محكما لا خلل فيه ولا تفاوت ولا فساد . 10 - حدثنا غير واحد : قالوا : حدثنا محمد بن همام ، عن علي بن
شرح
1 ) هذا معنى آخر لقوله ( فقدره تقديرا ) وحاصله : أنه عرف عباده وملائكته أوقات تكوين أفعاله وحدوثها ، كمكونات الصيف فيه ومكونات الشتاء فيه ونحو ذلك . وبالجملة الفرق بين المعنيين أن التقدير على الأول عبارة عن خلق الأشياء على ما هي عليه من المقادير طولا وعرضا وكيفية وحالا إلى غير ذلك . وأما على الثاني ، فمعناه أن المراد بالتقدير ما كتبه في اللوح وبينه لملائكته وأخبرهم به ، ثم خلق الأشياء وأوجدها في الخارج كما قدرها في اللوح .