جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : ذكر عنده
قوم يزعمون أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا ، فقال : إن الله
تبارك وتعالى لا ينزل ، ولا يحتاج إلى أن ينزل ، إنما منظره في القرب
والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج بل
يحتاج إليه ، وهو ذو الطول ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم أما قول
الواصفين : إنه تبارك وتعالى ينزل فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو
زيادة - وكل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به - فظن بالله
الظنون فهلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدوه بنقص
أو زيادة أو تحرك أو زوال أو نهوض أو قعود ، فإن الله جل عن صفة
الواصفين ، ونعت الناعتين ، وتوهم المتوهمين ، وتوكل على العزيز الرحيم
الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين 1 ) .
شرح
متعارف بين الصوفية في أذكارهم المشتملة على الرقص والغناء والوجد والعنا .
والمناجاة المراد منها المسارة والمشاورة . أما الجليس فالكلام معه متوسط بين
الحدين ، ولعل فيه إشارة إلى أنه أفضل الفردين ، فان المناجاة والمسارة نوع من
الذكر ، كما ورد في كيفية الأدعية المأثورة .
1 ) أي : فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه الرحيم لأوليائه ، ليكفيك
كيد أعدائك الذين عصوك فيما أمرتهم به ( الذي يراك حين تقوم ) في صلاتك .
وقيل : حين تقوم بالليل ، لأنه لا يطلع عليه أحد غيره . وقيل : حين تقوم للانذار
وأداء الرسالة ( وتقلبك في الساجدين ) أي : ويرى تصرفك في المصلين بالركوع
والسجود والقيام والقعود ، والمعنى : يراك حين تقوم إلى الصلاة مفردا ، وتقلبك في
الساجدين إذا صليت في جماعة .