تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : ذكر عنده قوم يزعمون أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا ، فقال : إن الله تبارك وتعالى لا ينزل ، ولا يحتاج إلى أن ينزل ، إنما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج بل يحتاج إليه ، وهو ذو الطول ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم أما قول الواصفين : إنه تبارك وتعالى ينزل فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة - وكل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به - فظن بالله الظنون فهلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدوه بنقص أو زيادة أو تحرك أو زوال أو نهوض أو قعود ، فإن الله جل عن صفة الواصفين ، ونعت الناعتين ، وتوهم المتوهمين ، وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين 1 ) .
شرح
متعارف بين الصوفية في أذكارهم المشتملة على الرقص والغناء والوجد والعنا . والمناجاة المراد منها المسارة والمشاورة . أما الجليس فالكلام معه متوسط بين الحدين ، ولعل فيه إشارة إلى أنه أفضل الفردين ، فان المناجاة والمسارة نوع من الذكر ، كما ورد في كيفية الأدعية المأثورة . 1 ) أي : فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه الرحيم لأوليائه ، ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك فيما أمرتهم به ( الذي يراك حين تقوم ) في صلاتك . وقيل : حين تقوم بالليل ، لأنه لا يطلع عليه أحد غيره . وقيل : حين تقوم للانذار وأداء الرسالة ( وتقلبك في الساجدين ) أي : ويرى تصرفك في المصلين بالركوع والسجود والقيام والقعود ، والمعنى : يراك حين تقوم إلى الصلاة مفردا ، وتقلبك في الساجدين إذا صليت في جماعة .
نور البراهين — صفحة 443 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي