تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان ، لا يخلو
منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، ولا يحل في مكان ، ما يكون من نجوى
ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر
إلا هو معهم أينما كانوا ( 1 ) ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ،
احتجب بغير حجاب محجوب 1 ) ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلا هو
الكبير المتعال .
13 - حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي
السمرقندي رضي الله عنه ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه محمد
ابن مسعود العياشي قال : حدثنا الحسين بن إشكيب ، قال : أخبرني
هارون بن عقبة الخزاعي ، عن أسد بن سعيد النخعي ، قال : أخبرني عمرو
ابن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : قال محمد بن علي الباقر عليهما السلام :
يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله عز وجل ، يزعمون أن الله تبارك
وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس 2 )
شرح
أنبياءه عليهم السلام والصالحين من عباده في الجنان يرزقون ، فما المانع من أن يجمع
الله بين نبينا صلى الله عليه وآله وبين موسى عليه السلام .
1 ) تقدم أن قوله ( محجوب ) يجوز أن يكون بمعنى حاجب ، أو أنه إشارة إلى
أن حجابه عن الخلائق غير محجوب ومخفي ، بل هو حجاب ظاهر ، وهو ما تقدم من
أن الحجاب بينه وبين خلقه هو خلقه تعالى لهم ، عاجزين قاصرين عن ادراك كنهه .
2 ) هذا مذهب طائفة من الحنابلة القائلين بالجسم ، وأنه تعالى
هامش
( 1 ) المجادلة : 7 .