القرابة إليه من أهل بيته ، عظيم الخطر ، جليل الشأن ، فقال أحدهما
لصاحبه : هل تعرف صاحب الامر من بعد هذا النبي ؟ قال الآخر : لا
أعلمه إلا بالصفة التي أجدها في التوراة ، وهو الأصلع المصفر ، فإنه كان
أقرب القوم من رسول الله .
فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشدا إلى أبي بكر ، فلما نظرا
إليه قالا : ليس هذا صاحبنا ، ثم قالا له : ما قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال : إني رجل من عشيرته ، وهو زوج ابنتي عائشة ، قالا : هل غير هذا ؟
قال : لا ، قالا : ليست هذه بقرابة ، قالا : فأخبرنا أين ربك ؟ قال : فوق
سبع سماوات ، قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا ، قالا : دلنا على من هو أعلم
منك ، فإنك أنت لست بالرجل الذي نجد صفته في التوراة أنه وصي هذا
النبي وخليفته ، قال : فتغيظ من قولهما وهم بهما ، ثم أرشدهما إلى عمر ،
وذلك أنه عرف من عمر أنهما إن استقبلاه بشئ بطش بهما ، فلما أتياه
قالا : ما قرابتك من هذا النبي ؟ قال : أنا من عشيرته ، وهو زوج ابنتي
حفصة ، قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا ، قالا : ليست هذه بقرابة ، وليست
هذه الصفة التي نجدها في التوراة ، ثم قالا له : فأين ربك ؟ قال :
شرح
والمراد من العبد الذي وضع قدمه على الحجر إبراهيم عليه السلام ، وقال عز شأنه
( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ( 1 ) فلو كان قد حصل لصخرة بيت المقدس ما
قالوه من الشرف لرفع شأنها ، ونوه بحالها ، تعالى عما يقول الكافرون علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 125 .