ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنه 1 ) ، فهو منتهى كل غاية ، فقال : يا
أمير المؤمنين فنبي أنت ؟ فقال : ويلك : إنما أنا عبد من عبيد
محمد صلى الله عليه وآله 2 ) .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : يعني بذلك : عبد طاعته لا غير ذلك .
4 - وروي أنه سئل عليه السلام أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء
وأرضا ؟ فقال عليه السلام : ( أين ) سؤال عن مكان ، وكان الله ولا مكان .
5 - حدثنا علي بن الحسين بن الصلت رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن
أحمد بن علي بن الصلت ، عن عمه أبي طالب عبد الله بن الصلت ، عن
يونس بن عبد الرحمن ، قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام :
لأي علة عرج الله بنبيه صلى الله عليه وآله إلى السماء ، ومنها إلى سدرة المنتهى ، ومنها
إلى حجب النور ، وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان ؟ فقال عليه السلام :
إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ، ولكنه
عز وجل أراد أن يشرف به ملائكته وسكان سماواته ، ويكرمهم
بمشاهدته ، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه ، وليس ذلك
على ما يقول المشبهون ، سبحان الله وتعالى عما يشركون .
شرح
1 ) أي : أن غايات الزمان انقطعت عن وجوده ، لأنه سابق عليها وباق بعدها .
( واليه منتهى كل غاية ) لأنه موجد الغايات ، والذي غياها وجعلها
غايات . وقيل : معناه أنه منتهى مطلب الحاجات والرغبات منتهية إليه .
2 ) ذكر المصنف طاب ثراه في معنى هذا الحديث أنه عبد طاعة لا عبد ملك .
أقول : ويجوز أن يكون من باب التواضع ، فلا يجوز لغيره أن ينسب إليه ما