ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ، ولا ابتدع لكانه مكانا 1 ) ، ولا قوي
بعد ما كون شيئا ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، ولا كان مستوحشا
قبل أن يبتدع شيئا 2 ) ، ولا يشبه شيئا مكونا ، ولا كان خلوا من [ القدرة
على ] الملك قبل إنشائه ، ولا يكون منه خلوا بعد ذهابه ، لم يزل حيا بلا
حياة ، وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا ، وملكا جبارا بعد إنشائه للكون ،
فليس لكونه كيف ، ولا له أين ، ولا له حد ، ولا يعرف بشئ يشبهه ، ولا
يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق 3 ) لشئ ، ولا يخوفه شئ ، تصعق الأشياء
كلها من خيفته ، كان حيا بلا حياة عارية ولا كون موصوف 4 ) ، ولا كيف
محدود ، ولا أثر مقفو ، ولا مكان جاور شيئا ، بل
شرح
فصل قوله ( ولم يكن له ) عن لفظة ( كان ) فتكون الفقرة هكذا : ( وكان ولا
كان لكونه كيف ) فكان الأولى تامة والثانية ناقصة ، وهو كالتأكيد لما قبله .
1 ) أي : لم يبتدع مكانا لكونه ، فكان بمعنى الكون ، أو تأول بمعنى اللفظ . وفي
بعض النسخ ( لمكانه ) أي : لم يبتدع مكانا ليكون مكانا له ، أو أن المكان بمعنى
المكانة والعظمة ، يعني : انه تعالى لم يخلق لعظمته مكانا كالسرير للملك حتى
يكون محلا لظهور جلال كبريائه .
2 ) إشارة إلى بهجته وسروره بذاته ، والتذاذه سبحانه بادراكه نفسه
المقدسة .
3 ) أي : لا يفزع ، أو لا يغشى عليه للخوف من شئ .
4 ) أي : يمكن وصفه بكنه الحقيقة ، أو يوصف بالزمان والمكان . وقيل : المراد
بالكون الموصوف الوجود المتصف بالتغير أو عدمه عما من شأنه التغير المعبر
عنهما بالحركة والسكون .