تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ، ولا ابتدع لكانه مكانا 1 ) ، ولا قوي بعد ما كون شيئا ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا 2 ) ، ولا يشبه شيئا مكونا ، ولا كان خلوا من [ القدرة على ] الملك قبل إنشائه ، ولا يكون منه خلوا بعد ذهابه ، لم يزل حيا بلا حياة ، وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا ، وملكا جبارا بعد إنشائه للكون ، فليس لكونه كيف ، ولا له أين ، ولا له حد ، ولا يعرف بشئ يشبهه ، ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق 3 ) لشئ ، ولا يخوفه شئ ، تصعق الأشياء كلها من خيفته ، كان حيا بلا حياة عارية ولا كون موصوف 4 ) ، ولا كيف محدود ، ولا أثر مقفو ، ولا مكان جاور شيئا ، بل
شرح
فصل قوله ( ولم يكن له ) عن لفظة ( كان ) فتكون الفقرة هكذا : ( وكان ولا كان لكونه كيف ) فكان الأولى تامة والثانية ناقصة ، وهو كالتأكيد لما قبله . 1 ) أي : لم يبتدع مكانا لكونه ، فكان بمعنى الكون ، أو تأول بمعنى اللفظ . وفي بعض النسخ ( لمكانه ) أي : لم يبتدع مكانا ليكون مكانا له ، أو أن المكان بمعنى المكانة والعظمة ، يعني : انه تعالى لم يخلق لعظمته مكانا كالسرير للملك حتى يكون محلا لظهور جلال كبريائه . 2 ) إشارة إلى بهجته وسروره بذاته ، والتذاذه سبحانه بادراكه نفسه المقدسة . 3 ) أي : لا يفزع ، أو لا يغشى عليه للخوف من شئ . 4 ) أي : يمكن وصفه بكنه الحقيقة ، أو يوصف بالزمان والمكان . وقيل : المراد بالكون الموصوف الوجود المتصف بالتغير أو عدمه عما من شأنه التغير المعبر عنهما بالحركة والسكون .