شرح
كتاب الله وكلامه المجيد ، أو ما ثني منه ، فكون الأئمة عليهم السلام مثاني باعتبار
استقرار كلام الله في أنفسهم واشتمالهم عليه وإحاطتهم العلمية به ، كقول أمير
المؤمنين عليه السلام : أنا كلام الله الناطق . وإن كان المقصود ما بعد الأول ومن جنسه .
فكونهم عليهم السلام مثاني باعتبار أن كل واحد منهم عالم بما انزل عليه وما أعطي
علمه بعده ومتخلق بأخلاقه ، يحصل منه الهداية وتعليم علوم الشرائع للناس ،
كما كانت تأخذ منه صلى الله عليه وآله فذلك من حيث الإمامة لا الرسالة ، وكان في أهل بيته
إلى أواخر زمان السابع من الأئمة كاظمهم عليه السلام ، ثم اشتدت التقية في آخر
زمانه وحيل بينهم بعد ذلك وبين الأمة بالحبس ، أو ما يقوم مقامه من التقية
الشديدة ، وكان بمنزلة الغيبة حتى لا يتمكن الطالب من الأمة من سؤالهم ، ولا
يتمكنوا من بيان الحق لهم ، ولذا ورد في الكلام العزيز ( ولقد آتيناهم سبعا من
المثاني والقرآن العظيم ) ( 1 ) .
وقيل : يجوز أن يكون السبع باعتبار أنه إذا ثني يصير أربعة عشر ، فيوافق
عددهم عليهم السلام : إما بأخذ التغاير الاعتباري بين المعطي والمعطى له ، إذ كونه معطي
إنما يلاحظ مع جهة النبوة والكمالات التي خصه الله بها ، وكونه معطى له مع
قطع النظر عنها ، أو يكون الواو في قوله ( والقرآن ) بمعنى مع ، فيكونون مع
القرآن أربعة عشر . وفيه تكلف لا يخفى .
وروى الثقة العياشي رحمه الله عن يونس بن عبد الرحمن رفعه ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن قول الله ( ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قال :
إن ظاهرها الحمد ، وباطنها ولد الولد ، والسابع منها القائم عليه السلام .
قال حسان : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى ولقد أتيناك ( سبعا من
هامش
( 1 ) سورة الحجر 87 .