أقدار : فإذا قلت : في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار وغير ذلك
ولكن هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا
وملكا ، وليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء ، لا يبعد منه
شئ ، والأشياء له سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة .
16 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن
أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، قال : قال أبو شاكر الديصاني : إن في
القرآن آية هي قوة لنا ، قلت : وما هي ؟ فقال : ( وهو الذي في السماء إله
وفي الأرض إله ) ( 1 ) فلم أدر بما أجيبه ، فحججت 1 ) فخبرت أبا عبد الله عليه السلام قد س سره (
فقال : هذا كلام زنديق خبيث ، إذا رجعت إليه فقل له : ما اسمك بالكوفة ،
فإنه يقول فلان فقل : ما اسمك بالبصرة ، فإنه يقول فلان ، فقل : كذلك الله
ربنا في السماء إله وفي الأرض إله وفي البحار إله وفي كل مكان إله ،
قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال : هذه نقلت من الحجاز .
17 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه الله قال : حدثنا الحسين بن محمد
شرح
الأرض ) متعلق باسم الله ، والمعنى هو المستحق للعبادة فيهما لا غير ، كقوله :
( هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ( 2 ) وجوز فيه غير هذا .
1 ) قيل لعل الديصاني لما كان قائلا بإلهين نور وظلمة ، فالنور إله
السماء والظلمة إله الأرض ، أول الآية بما يوافق مذهبه ، بأن جعل قوله : ( وفي
هامش
( 1 ) الزخرف : 84 .
( 2 ) أنوار التنزيل في تفسير القرآن للقاضي البيضاوي 1 : 370 .