تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فمضى عبد الله الديصاني حتى أتى باب أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له ، فلما قعد قال له : يا جعفر بن محمد دلني على معبودي ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما اسمك ؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه ، فقال له أصحابه : كيف لم تخبره باسمك ؟ ! قال : لو كنت قلت له : ( عبد الله ) كان يقول : من هذا الذي أنت له عبد ؟ فقالوا له : عد إليه فقل له يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك ، فرجع إليه فقال له : يا جعفر دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : اجلس ، وإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مايعة وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المايعة تختلط بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة
شرح
أولها : ما ذكره الفاضل الداماد طاب ثراه وتابعه عليه جماعة من الاعلام ، وحاصله : أن الديصاني سأل عن الادخال مطلقا من غير التفات إلى إدخال عين الكبير أو صورته ، فأجاب عليه السلام بأن لهذا النحو من الادخال مصداقا وهو إدخال الصورة المحسوسة المتقدرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة ، ولا استحالة فيه ، إذ كون الصورة الكبيرة فيها بالوجود الظلي لا يوجب اتصافها بالمقدار الكبير ، ولما كان منظور السائل ما يشمل هذا النحو من الادخال لم يقل بعد ما سمع الجواب : مرادي الادخال العيني ( 1 ) . وثانيها : أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة لا يصح أن ينسب إلى العجز ، ولا يتوهم فيه أنه غير قادر على ما دخل تحت الامكان ، وعدم القدرة
هامش
( 1 ) التعليقة على كتاب الكافي للسيد الداماد ص 183 - 184 .
نور البراهين — صفحة 322 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي