فمضى عبد الله الديصاني حتى أتى باب أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه
فأذن له ، فلما قعد قال له : يا جعفر بن محمد دلني على معبودي ، فقال له
أبو عبد الله عليه السلام : ما اسمك ؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه ، فقال له أصحابه :
كيف لم تخبره باسمك ؟ ! قال : لو كنت قلت له : ( عبد الله ) كان يقول :
من هذا الذي أنت له عبد ؟ فقالوا له : عد إليه فقل له يدلك على معبودك ولا
يسألك عن اسمك ، فرجع إليه فقال له : يا جعفر دلني على معبودي ولا
تسألني عن اسمي ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : اجلس ، وإذا غلام له صغير
في كفه بيضة يلعب بها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ناولني يا غلام البيضة
فناوله إياها فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد
غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مايعة
وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المايعة تختلط بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة
شرح
أولها : ما ذكره الفاضل الداماد طاب ثراه وتابعه عليه جماعة من الاعلام ،
وحاصله : أن الديصاني سأل عن الادخال مطلقا من غير التفات إلى إدخال عين
الكبير أو صورته ، فأجاب عليه السلام بأن لهذا النحو من الادخال مصداقا وهو إدخال
الصورة المحسوسة المتقدرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة ، ولا
استحالة فيه ، إذ كون الصورة الكبيرة فيها بالوجود الظلي لا يوجب اتصافها
بالمقدار الكبير ، ولما كان منظور السائل ما يشمل هذا النحو من الادخال لم
يقل بعد ما سمع الجواب : مرادي الادخال العيني ( 1 ) .
وثانيها : أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة لا يصح أن ينسب إلى
العجز ، ولا يتوهم فيه أنه غير قادر على ما دخل تحت الامكان ، وعدم القدرة
هامش
( 1 ) التعليقة على كتاب الكافي للسيد الداماد ص 183 - 184 .