شرح
وقد تظهر في صورة واحدة كالصورة العقلية ، وكما أن المختلفين بالصورة في
موطن قد يتحدان فيها في موطن آخر ، فقد يتعاكس الصورتان في الموطنين ،
أعني : أنه يظهر أحدهما بصورة خاصة ، والأخرى بصورة أخرى في ذلك
الموطن ، ثم يظهران في موطن آخر على عكس الصورتين ، فيظهر هذا بالصورة
التي كانت للأخرى ، والأخرى بالصورة التي كانت لهذا ، كالفرح الظاهر في
الرؤيا بصورة البكاء ، إلى غير ذلك من الأمور المعلومة بممارسة التعبير ( 1 ) .
ومحصل هذا أن الحقيقة مغايرة لجميع الصور التي تنجلي ( 2 ) فيها على
المشاعر الظاهرة والباطنة ، الجسمانية والروحانية ، مغايرة من حيث ذاته لا
من حيث الوجود ، وأن تلك الحقيقة من حيث ذاتها قابلة للظهور بصور مختلفة
الاحكام ، وأن جميع الصور التي تظهر هي بها ، مساوية الاقدام بالنسبة إليها ،
وليس بعضها أولى بها من البعض في حد ذاتها ، بل إنما يخصص تلك الصور بعينها
لها أحكام المواطن والمشاعر ، فالعلم حقيقة واحدة تظهر في موطن اليقظة
بصورة عرضية ، محتجبة عن الحس ، مدركة بالعقل كلية وبالوهم جزئية ،
وهي بعينها تظهر في موطن الرؤيا بصورة جوهرية ، أعني : صورة اللبن .
وكما أن الظاهر على المدارك الباطنة في اليقظة حقيقة العلم ، كذلك الظاهر
على المشاعر في الرؤيا حقيقة العلم ، إلا أنه يتجلى في كل موطن بصورة يعينها
لها ذلك الموطن .
ثم إن المحجوب المنغمس في الاحكام الطبيعية التي لا يعرف الحقائق إلا
بصورها لتعودها بالعوائد المألوفة الطبيعية ينكر الحقيقة عند تبدل الصورة ، ولا
هامش
( 1 ) رسالة الزوراء ص 86 - 87 .
( 2 ) " ن " تتخيل .