تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
تحقيق عجيب : وهو أن الظاهر من هذه الآية وما ساوقها من الآيات ، وكذلك من الأخبار المستفيضة بل المتواترة بالمعنى أن الأمور المعنوية والاعمال من الطاعات وغيرها يكون مما تدرك بالعين في النشأة الأخرى ، وأن الاعمال تتجسم وتتصور بالصور المختلفة في عالم البرزخ . وما بعده كما روى : أن الصلاة تكون مع الانسان في قبره مصورة رجل مقبول الصورة أنور اللون يتكلم معه ويؤنسه ويؤمنه من الأخاويف ، وأن الزنا يكون معه بصورة رجل أسود اللون كريه المنظر يجلب عليه الأهوال ، وكذلك ما عداهما من الاعمال . ولما كان تجسم الاعمال على هذا النحو خلاف طور العقل ، لأن الأمور المعنوية كيف يظهر للحس ؟ والاعراض كيف تنقلب جواهر مع امتناع قلب الحقائق ؟ أقبلوا على فتح باب التأويل فيه ، وقالوا : معنى هذا التجسم أن الله سبحانه يخلق بسبب تلك الطاعات الأشباح الحسان ، وكذلك الصور المستكرهة . وبالجملة فهي من ضروب التنعم والعذاب ، كما أنه يدخل الجنة والنار بعمله ، كما قال عز شأنه : ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) ( 1 ) . وبعضهم وقف على ظواهر النصوص من القول بالتجسم ، وإن كان خلاف طور العقل ، لأنه لا ميدان له في أحوال تلك النشأة الأخرى ، والأمور تختلف باختلاف النشأتين كما نشاهد من اختلافها في اليقظة والمنام ، ولم نر من
هامش
( 1 ) سورة النحل : 32 .
نور البراهين — صفحة 308 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي