الصمد ، فقال : تفسيره فيه ، الصمد خمسة أحرف : فالألف دليل على إنيته 1 )
وهو قوله عز وجل : شهد الله أنه لا إله إلا هو ( 1 ) وذلك تنبيه وإشارة
إلى الغائب 2 ) عن درك الحواس ، واللام دليل على إلهيته بأنه هو الله ،
والألف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع
ويظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس
ولا تقع في لسان واصف ، ولا اذن سامع ، لان تفسير الاله هو الذي أله
الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم ، لا بل هو مبدع الأوهام
وخالق الحواس ، وإنما يظهر ذلك عند الكتابة دليل على أن الله سبحانه
أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم
الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا تتبين ولا
تدخل في حاسة من الحواس الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما
خفي ولطف ، فمتى تفكر العبد في ماهية البارئ وكيفيته أله فيه وتحير
شرح
يشبهان البارئ عز شأنه ، فإنه الباقي على حالة واحدة لا يعتريه زيادة ولا
نقصان .
1 ) أي : وجوده ، ودلالة هذه الحروف على هذه المعاني مما هو مستور عن
علمنا ، ولهم عليهم السلام طريق إلى استعلامه ، وهو من البطون القرآنية الذي ورد
فيها : أن للقرآن سبعة بطون إلى سبعين بطنا إلى سبعمائة بطن .
2 ) المشار إليه بذلك لفظ هو في قوله : لا إله إلا هو .
هامش
( 1 ) آل عمران : 18 .