من المخلوقين ، ولا شئ لطيف كالنفس ، ولا يتشعب منه البدوات كالسنة
والنوم والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء
والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شئ ، وأن يتولد
منه شئ كثيف أو لطيف . ( ولم يولد ) لم يتولد من شئ ولم يخرج من
شئ كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة
من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا
كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الاذن
والشم من الانف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتميز من
القلب وكالنار من الحجر ، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شئ ولا في
شئ ولا على شئ ، مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته ،
يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه 1 ) فذلكم الله
الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم
يكن له كفوا أحد .
6 - قال وهب بن وهب القرشي : سمعت الصادق عليه السلام يقول : قدم وفد
من أهل فلسطين على الباقر عليه السلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ، ثم سألوه عن
شرح
أسكنه إياه ، وتبوأت منزلا اتخذته ، والمباءة : المنزل ( 1 ) .
1 ) كالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها ، فإنهما باقيتان ، والخلود فيهما مما
لا خلاف فيه بين المسلمين ، نعم ربما لحقهما التغير زيادة ونقصانا ، فلا
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 : 159 .