إشارة إلى الغائب عن درك الابصار ولمس الحواس وأنه تعالى عن ذلك ، بل هو
مدرك الابصار ومبدع الحواس .
2 - حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، قال : رأيت
الخضر عليه السلام في المنام قبل بدر بليلة ، فقلت له : علمني شيئا أنصر به على
الأعداء ، فقال : قل : ياهو يا من لا هو إلا هو ، فلما أصبحت قصصتها على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال لي : يا علي علمت الاسم الأعظم 1 ) ، فكان على
لساني يوم بدر ، وإن أمير المؤمنين عليه السلام قرأ قل هو الله أحد فلما فرغ قال :
ياهو ، يا من لا هو إلا هو ، اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين ، وكان
علي عليه السلام يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد ، فقال له عمار بن ياسر : يا
أمير المؤمنين ما هذه الكنايات ؟ قال : اسم الله الأعظم وعماد التوحيد لله
شرح
1 ) اختلفت الاخبار في تعيين الاسم الأعظم ، ففي بعضها كما هنا من أن
الاسم الأعظم لفظ ( هو ) لأنه امتاز من بين الأسماء الحسنى دلالة على
الذات المقدسة من غير ملاحظة صفة من الصفات ، فإنها كلها حتى الجلالة دالة
على الذات مع رعاية الصفات ، ودل أيضا على أخص صفاته تعالى ، أعني :
الثابت الغائب عن العقول والأوهام .
وفي كثير من الاخبار أن بسم الله الرحمن الرحيم أقرب من الاسم
الأعظم من سواد العين إلى بياضها ( 1 ) . وورد أيضا : أن الاسم الأعظم مما علمه
الله سبحانه للنبي وأهل بيته صلوات الله عليهم ، ولم يأذن لهم في تعليمه الخلق ،
وحينئذ فما ورد في الدلالة على تعيينه يمكن حمله على أنه من توابعه ، ومما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 93 : 223 و 232 ح 4 .