ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب 1 ) عن الحواس ، كما أن قولك ( هذا ) إشارة
إلى الشاهد عند الحواس وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة
الشاهد المدرك فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار ، فأشر أنت
يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه 2 ) ، فأنزل
الله تبارك وتعالى قل هو الله أحد ، فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة
شرح
وفي الفصل الثاني أعرب عن توحيد الصفات ، وإن من نفى عنه صفة منها ، أو
أثبت له صفة لم يكن له ، كان غير موحد ، ولا فرق بينه وبين من قال بالشريك .
فقوله ( لا يجوز أن يحله شئ ) خرج توحيد الأشاعرة القائلين بأن ذاته
تعالى محلا للصفات الحادثة ، أو القديمة ، واتضح به صحة ما حققناه سابقا
من أننا وطوائف أهل الخلاف لا نجتمع على التوحيد كما لم نشترك معهم في
الإمامة ، وكذا تخرج توحيد الصوفية والمجسمة وأشباههم .
وبقوله ( قادر يفعل ما يشاء ) يخرج توحيد الفلاسفة القائلين بالايجاب .
وبقوله ( لا يجوز عليه ضعف ) توحيد من قال من فرق الاسلام : إنه لا
يقدر على مثل مقدور العبد .
وبقوله ( لا يخفى عليه شئ ) توحيد من ذهب إلى أنه لا يعلم الجزئيات
على الوجه الجزئي ، ونحو ذلك مما خالف فيه فرق المسلمين وغيرهم .
باب تفسير قل هو الله أحد إلى آخرها .
1 ) وذلك أن الهاء ضمير الغائب وكذلك الواو ، فنبه باجتماعهما هنا على أمرين :
الأول : أن يكون الضمير الأول إشارة إلى الثبوت ، والثاني إلى الغائب .
الثاني : أن غيبته ليست على حد غيبة غيره ، لأنها هنا عبارة عن الغيبة عن
الحواس والعقول والأوهام والخيال والتصور والتصديق بماهيته وغير ذلك .
2 ) أي : لا نتحير فيه .