تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب 1 ) عن الحواس ، كما أن قولك ( هذا ) إشارة إلى الشاهد عند الحواس وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار ، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه 2 ) ، فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو الله أحد ، فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة
شرح
وفي الفصل الثاني أعرب عن توحيد الصفات ، وإن من نفى عنه صفة منها ، أو أثبت له صفة لم يكن له ، كان غير موحد ، ولا فرق بينه وبين من قال بالشريك . فقوله ( لا يجوز أن يحله شئ ) خرج توحيد الأشاعرة القائلين بأن ذاته تعالى محلا للصفات الحادثة ، أو القديمة ، واتضح به صحة ما حققناه سابقا من أننا وطوائف أهل الخلاف لا نجتمع على التوحيد كما لم نشترك معهم في الإمامة ، وكذا تخرج توحيد الصوفية والمجسمة وأشباههم . وبقوله ( قادر يفعل ما يشاء ) يخرج توحيد الفلاسفة القائلين بالايجاب . وبقوله ( لا يجوز عليه ضعف ) توحيد من قال من فرق الاسلام : إنه لا يقدر على مثل مقدور العبد . وبقوله ( لا يخفى عليه شئ ) توحيد من ذهب إلى أنه لا يعلم الجزئيات على الوجه الجزئي ، ونحو ذلك مما خالف فيه فرق المسلمين وغيرهم . باب تفسير قل هو الله أحد إلى آخرها . 1 ) وذلك أن الهاء ضمير الغائب وكذلك الواو ، فنبه باجتماعهما هنا على أمرين : الأول : أن يكون الضمير الأول إشارة إلى الثبوت ، والثاني إلى الغائب . الثاني : أن غيبته ليست على حد غيبة غيره ، لأنها هنا عبارة عن الغيبة عن الحواس والعقول والأوهام والخيال والتصور والتصديق بماهيته وغير ذلك . 2 ) أي : لا نتحير فيه .