في العدد من هذا الوجه بوجه ، وقد يعد الشئ مع مالا يجانسه ولا يشاكله ،
يقال : هذا بياض ، وهذان بياض وسواد ، وهذا محدث ، وهذان محدثان ،
وهذان ليسا بمحدثين ولا بمخلوقين ، بل أحدهما قديم والآخر محدث
وأحدهما رب والآخر مربوب ، فعلى هذا الوجه يصح دخوله في العدد ،
وعلى هذا النحو قال الله تبارك وتعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو
رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم
أينما كانوا - الآية ) ( 1 ) وكما أن قولنا : إنما هو رجل واحد لا يدل على
فضله بمجرده فكذلك قولنا : فلان ثاني فلان . لا يدل بمجرده إلا على كونه ،
وإنما يدل على فضله متى قيل : إنه ثانيه في الفضل أو في الكمال أو العلم .
فأما توحيد الله تعالى ذكره فهو توحيده بصفاته العلى ، وأسمائه
الحسنى كان كذلك إلها واحدا لا شريك له ولا شبيه ، والموحد هو من أقر
به على ما هو عليه عز وجل من أوصافه العلى ، وأسمائه الحسنى على
بصيرة منه ومعرفة وإيقان وإخلاص ، وإذا كان ذلك كذلك فمن لم يعرف الله
عز وجل متوحدا بأوصافه العلى ، وأسمائه الحسنى ولم يقر بتوحيده
بأوصافه العلى فهو غير موحد ، وربما قال جاهل من الناس : إن من وحد
الله وأقر أنه واحد فهو موحد وإن لم يصفه بصفاته التي توحد بها لان من
وحد الشئ فهو موحد في أصل اللغة ، فيقال له : أنكرنا ذلك لان من زعم
أن ربه إله واحد وشئ واحد ، ثم أثبت معه موصوفا آخر بصفاته التي
توحد بها فهو عند جميع الأمة وسائر أهل الملل ثنوي غير موحد ومشرك
مشبه غير مسلم ، وإن زعم أن ربه إله واحد وشئ واحد وموجود واحد
هامش
( 1 ) المجادلة : 7 .