أقول : التحدث المذكور حدس محض ، هذا أولا ، وثانيا : إن إتيان ( 11 ) أو ( 9 ) زوجة
في ساعة واحدة شئ لعله لم يعهد من إنسان ، ولا أدري ما يعني هؤلاء القصاصون
المغالون من هذه الأباطيل ، ولعلهم يريدون أن النبي كما هو أفضل البشر علما
وعبادة وأخلاقا ومقاما كذلك هو أفضلهم شهوة ، وهذه هي سيرة الجهال في حق عظمائهم .
ثم إن المعجزة أو خرق العادة إنما هي في الممكنات دون الممتنعات وإتيان إحدى عشر
زوجة في بيوت مختلفة بما يطلبه من المقدمات غير مقدور في ساعة واحدة ، فالحديث
وأمثاله نوع لعب بالعقول وتعريف الإسلام بدين الخرافات .
ثم إن وقار النبي ليس بأدون من وقار غالب الناس حيث لا يطلعون الغير على جماعهم ،
فكيف لا يأنف النبي صلى الله عليه وسلم منه ، ولعل واضع الحديث أراد تبرئة الحكام
الأمويين المنهكين في الشهوات وملاعبة النساء والإماء .
كذبة أخرى
( 68 ) عن أبي هريرة . . . فلما قام صلى الله عليه وسلم في مصلاه ذكر أنه جنب ، فقال
لنا : مكانكم ثم رجع فاغتسل ، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر ، فكبر وصلينا معه ( 1 ) .
أقول : من أين علم أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان جنبا ، ومن أين علم أنه
اغتسل وهو في المسجد ، ولعله صلى الله عليه وسلم رجع إلى منزله لأمر آخر ثم غسل
رأسه للنظافة ، فلا عبرة بظن هذا القوال ، مع أن النبي الأكرم المتوجه إلى ربه
المهتم بصلاته غاية الاهتمام يبعد منه كل البعد أن ينسى غسل الجنابة ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 271 .