بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .
التيمم ونظر عمر رضي الله عنه
( 72 ) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب
فقال : إني أجنبت فلم أصب الماء ، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب : أما تذكر إنا
كنا في سفر أنا وأنت ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت فصليت ، فذكرت ذلك
للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صلى الله عليه وسلم إنما
كان يكفيك هكذا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح
بهما وجهه وكفيه ( 1 ) .
ثم إن البخاري ذكر بعض كلمات الرواية منفصلة ( 2 ) .
أقول : لم يشأ البخاري أن يذكر بعض كلمات الحديث ، فإنها لا تناسب مقام الخليفة
سواء صدرت منه سهوا أو عمدا ، فإنها مخالفة للقرآن والسنة ، ومن ساء ظنه به لأجل
هذا التصرف وأمثاله فنحن لا نلومه ، وعلى كل إليك الحديث بكامله من صحيح مسلم الذي
لا يشتت الحديث لمجرد الملاحظات كما يظهر لك في غير المقام أيضا :
إن رجلا أتى عمر فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء ، فقال : لا تصل ، فقال عمار : أما
تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا ، فلم نجد ماء ، فأما أنت فلم
تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت ، فقال - النبي صلى الله عليه وسلم - :
إنما كان يكفيك أن تضرب يديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك .
فقال عمر : اتق الله يا عمار .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 331 كتاب التيمم .
( 2 ) صحيح البخاري رقم 332 و 333 و 334 و 336 وغيرها .