أبيحت ثم نسخ جوازها عام خيبر ، ثم أبيحت ثانيا عام فتح مكة ، ثم حرمت ! !
أقول : لو كان النبي حرمها يوم الفتح لكان ذلك أردع لابن عباس وأولى بالذكر له من
قبل علي ، فاقتصاره على يوم خيبر خير دليل على عدم النهي عنه يوم الفتح .
وعلى كل ، إن الراوي لنهي النبي صلى الله عليه وسلم هو سلمة وسبرة بن معبد ،
والراوي لبقاء جوازه هو عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن
عباس . لكن سبرة الذي ذكر النهي مؤكدا وأنه صلى الله عليه وسلم قال : وإن الله
قد حرم ذلك إلى يوم القيامة . . . يشكل الاعتماد على قوله هذا ، فقد نقل عنه البخاري
( ص 129 ) بعد نقل القول بالجواز كما مر : فلا أدري أشئ كان لنا خاصة أم للناس عامة .
إذ لو كان قد أحله النبي لثلاثة أيام فقط لم يكن وجه للشك فيه ، بل قيل : بجواز
الأزيد عن ثلاثة أيام ، وهذا كالنص في عدم تحديد مشروعيتها بثلاثة أيام .
وعلى الجملة ، إن أحاديث المنع والبقاء متضاربة ، فتسقط عن الحجية ، ويرجع إلى أدلة
تشريعها ، والأصل عدم النسخ ، كما هو القاعدة في جميع الأحكام ( 1 ) .
الحكم غير الفتوى
والحق أن المتعة شرعت ولم ينسخ جوازها من قبل الشارع ، ومن أنكرها من الصحابة
فإنما هو لأجل إنكار عمر رضي الله عنه عليها ، ولذا ترى ابن
هامش
( 1 ) وقد نقل وحيد الزمان الهندي في حاشيته على سنن أبي داود عن الزرقاني : أن جواز
المتعة ثابت عن جماعة من الصحابة - كجابر وابن مسعود وأبي سعيد وابن عباس ومعاوية
وغيرهم .