تنسخا إلى موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما نهى عنهما عمر رضي الله عنه في
خلافته واختلف الصحابة ، فمنهم من عمل بنهي عمر ، ومنهم من عمل بما سنه رسول الله صلى
الله عليه وسلم وتنزيل الكتاب ، لكن الفقهاء بعدهم اتفقوا على قول عمر في تحريم متعة
النساء دون متعة الحج ، إذ رؤوا فيها أحاديث أخر ، ثم الأحاديث في متعة النساء على
أقسام ، منها ما يدل على تشريع متعة النساء ، مثل الأحاديث التالية :
( 607 ) عن قيس : قال سمعت عبد الله يقول : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليس لنا نساء فقلنا : ألا نستخصي ، فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب
إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله
لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ( 1 ) .
أقول : والحق إنها تدل على دوام مشروعيتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما
لا يخفى ، ويؤكده قراءة الآية المباركة المحكمة تطبيقا على المورد .
( 608 ) عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا : خرج علينا منادي رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لكم أن تستمتعوا
يعني متعة النساء ( 2 ) .
وحديث آخر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا فأذن لنا في المتعة .
ومنها ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها بعد جوازها في فتح مكة :
( 609 ) عن سلمة : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام أوطاس ( 3 ) في المتعة
ثلاثا ثم نهى عنها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 182 ، والآية سورة المائدة 5 : 87 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 182 .
( 3 ) عام أوطاس : هو عام فتح مكة ، وأوطاس واد بالطائف ، كما في شرح النووي .
( 4 ) صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 184 .