أقول : كل من تعمق في حال عائشة يعلم بأنها لا ترضى بذكر علي فضلا عن اعترافها
بأعلميته منها ، والذين سافروا مع النبي صلى الله عليه وسلم خلق كثير منهم أبوها
فأي وجه للتخصيص بعلي ، فالمظنون قويا أن الحديث موضوع ، وإنما وضعه من وضعه للرد
على الشيعة الناقلين عن علي أنه يرى بطلان الوضوء والصلاة بالمسح على الخفين ،
وأنه أوجب المسح على الرجلين مستدلا بأنه سبق الكتاب الخفين ، يريد به أن آية
الوضوء في سورة المائدة نسخت المسح على الخفين ، والشيعة أعلم بمذهب علي .
عدم وجوب الغسل بالدخول
( 569 ) عن أبي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه قال في الرجل يأتي أهله ثم
لا ينزل ، قال : يغسل ذكره ويتوضأ ( 1 ) .
ورواه عن أبي سعيد الخدري بهذا المعنى بألفاظ أخر وفيه : إذا أعجلت أو أقحطت فلا
غسل عليك وعليك الوضوء ( 2 ) .
وعليه ، فلا يجب الغسل بالدخول المجرد عن الأمناء ولا معه في فرض العجلة ويكفيه
الوضوء ، ويدل على الأول ما رواه عثمان عنه صلى الله عليه وسلم وأبو أيوب ، وهذا
مخالف للقرآن ، ولما رواه أبو هريرة وعائشة ( 3 ) ، وما نقل عن المهاجرين ، وللاجماع
المذكور في كلام النووي .
أقول : ومن يدعي أن أحاديث الصحيحين مقطوعة الصحة فهو متهم في عقله !
ثم تحكي عائشة : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 39 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 37 .
( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 40 - 41 .