لعلي عندهم ، وأن أنظار الصحابة والرواة إلى الخلفاء الثلاثة فقط ! وهل لم يصل أنس
خلف علي حتى لا يحكي عنه ؟ ! وهكذا عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ( 1 ) - لو صح ما
نسب إليه في الصحاح - وغيرهما حيث يقتصرون على ذكر أفعال الثلاثة فقط ، وتصدق الشيعة
حيث تقول إن أهل السنة إنما يرون عليا خليفة بالقول فقط .
وأقول أنا : لولا مخافة عبد الله بن عمر وأبي هريرة وأنس وابن الزبير وغيرهم من
تكذيب الناس لهم لقالوا بأفضلية معاوية ويزيد من علي ، وهذه السيدة عائشة تبغض
عليا إلى حد لا ترضى بأن تذكر اسمه ، بل حاربته وكانت تحرض العسكر على قتل علي
ومن معه من الأصحاب وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أقسم صادقا لو فوض
عثمان أمر الخلافة إلى مائة من الصحابة من بعده لم يختاروا عليا للخلافة أصلا لا
في المرة الرابعة ولا في المرة الرابعة والأربعين ، وإنما بلغت الخلافة إليه في
ظروف تهدم فيها النظام السائد وقام الناس غضبا وغيضا على اللاعبين فبايعوه ، وإن
شئت فقل إن خلافته جاءت بثورة جماهيرية إسلامية حطمت كل ما تواطأ عليه مخالفوه من
الصحابة ، وحينما نجحت الثورة الإسلامية تجددت الحركة الرجعية في البصرة والشام .
ومن يدعي أنه لم يكن بين علي وحزبه وبين مخالفيه عداوة ولا مخالفة سوى المخالفات
الاجتهادية فهو مجنون لا يعقل التأريخ المتواتر المقطوع . ومن يدعي براءة ذمة
الطرفين المتخاصمين لأجل أن كلا منهما اجتهدوا فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر
واحد فهو يريد تحقير الإسلام والعقل ، نعوذ بالله من الغواية والعصبية والجهالة .
هامش
( 1 ) وعن ابن عباس : شهدت صلاة الفطر مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان . . . صحيح مسلم
بشرح النووي 6 : 170 كتاب العيدين .