عملنا في الجاهلية ؟ قال : أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ، ومن أساء
أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام ( 1 ) .
وفي شرح النووي نقلا عن جماعة من المحققين : أن المراد بالإحسان هنا الدخول في
الإسلام بالظاهر والباطن جميعا ، وأن يكون مسلما حقيقيا ، فهذا يغفر له ما سلف في
الكفر بنص القرآن العزيز ، والحديث الصحيح : الإسلام يهدم ما قبله وبإجماع
المسلمين ، والمراد بالإساءة عدم الدخول في الإسلام بقلبه . . . فهذا منافق باق على
كفره فيؤخذ بما عمل في الجاهلية .
أقول الحديث ورد من طريق الشيعة أيضا فقد أخرجه البرقي في محاسنه بسند صحيح عن
أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر ( الباقر ) قال : إن أناسا أتوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعد ما أسلموا فقالوا : يا رسول الله أيؤخذ الرجل منا بما عمل في
الجاهلية بعد إسلامه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : من حسن إسلامه وصح يقين إيمانه لم
يأخذه الله بما عمل في الجاهلية ، ومن سخف إسلامه ولم يصح يقين إيمانه أخذه الله
بالأول والآخر ( 2 ) . وفي المقام بحث .
الهم بالسيئة
( 564 ) عن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هم بحسنة فلم يعملها
كتبت له حسنة ، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف ، ومن هم
بسيئة فلم يعملها لم تكتب ، وإن عملها كتبت ( 3 ) .
أقول : وللحديث ألفاظ مختلفة رواها أبو هريرة ، ورواه عبد الله بن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 135 .
( 2 ) بحار الأنوار 70 : 177 .
( 3 ) صحيح مسلم بشرح النووي 2 : 149 .