بمسحور قطعا .
حديث السحر من الآحاد
وأما الحديث - فعلى فرض صحته - هو حديث آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب
العقائد ، وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لا يؤخذ في نفيها
عنه إلا باليقين ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون ! على أن الحديث الذي يصل
إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة
على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة ، وعلى أي حال ، فلنا بل علينا أن نفوض
الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ، فإنه إذا
خولط النبي في عقله - كما زعموا - جاز عليه أن يظن أنه بلغ شيئا وهو لم
يبلغه ، أو أن شيئا ينزل عليه وهو لم ينزل عليه ، والأمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان
- إلى أن قال رحمه الله - : ما أضر المحب الجاهل ، وما أشد خطره على من يظن أنه
يحبه ، نعوذ بالله من الخذلان ، على أن نافي السحر بالمرة لا يجوز أن يعد مبتدعا ،
لأن الله تعالى ذكر ما يعتقد به المؤمنون في قوله : ( آمن الرسول ) الآية ، وفي غيرها
من الآيات ، ووردت الأوامر بما يجب على المسلم أن يؤمن به حتى يكون مسلما ولم يأت
في شئ ذكر السحر . .
وقال : ولو كان هؤلاء يقدرون الكتاب قدره ، ويعرفون من اللغة ما يكفي لعاقل أن
يتكلم ما هذروا هذا الهذر ، ولا وصموا الإسلام بهذه الوصمة ، لكن من تعود القول
بالمحال لا يمكن الكلام معه بحال ، نعوذ بالله من الخبال .
وسحر النبي قد نفاه من المتقدمين - غير الأستاذ الإمام - الجصاص
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 294
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٢٩٤