تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني . وكان عمر - فيما بلغنا - لا يقبل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بشاهدين ، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يقبل الحديث عن رسول الله ، والرواية تزداد كثرة ويخرج منها ما لا يعرف ولا يعرفه أهل الفقه ، ولا يوافق الكتاب ولا السنة ، فإياك وشاذ الحديث ، وعليك بما عليه الجماعة من الحديث وما يعرفه الفقهاء ، وما يوافق الكتاب والسنة ( 1 ) ، فقس الأشياء على ذلك ، فما خالف القرآن فليس عن رسول الله وإن جاءت به الرواية . وحدثنا الثقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرضه الذي مات فيه : إني لأحرم - وفي رواية : لا أحرم - إلا ما حرم القرآن ، والله لا يمسكون علي بشئ ( 2 ) . فاجعل القرآن والسنة المعروفة لك إماما وقائدا ، واتبع ذلك ، وقس عليه ما يرد عليك مما لم يوضح لك في القرآن والسنة . انتهى . وقال الإمام علم الدين الفلاني المالكي في كتابه إيقاظ الهمم ( 3 ) : ترى بعض الناس إذا وجد حديثا يوافق مذهبه فرح به وانقاد له وسلم ، وإن وجد حديثا صحيحا سالما من النسخ والمعارض مؤيدا لمذهب غير إمامه فتح باب الاحتمالات البعيدة ، وضرب عنه الصفح والعارض ، ويلتمس لمذهب إمامه أوجها من الترجيح مع مخالفته للصحابة والتابعين والنص الصريح . . وإن عجز عن ذلك كله ادعى النسخ ( 4 ) بلا دليل ، أو الخصوصية أو عدم العمل به أو غير ذلك ، مما يحضر ذهنه العليل ،
هامش
( 1 ) السنة هي السنة العملية ، وما كانت تعرف عندهم إلا بذلك . ( 2 ) أنظر سيرة ابن هشام 332 ج 4 . ( 3 ) قواعد التحديث ص 72 . ( 4 ) قال الزهري : أعيا الفقهاء وعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ومنسوخه .
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 285 | عبد الصمد شاكر