قالا : قد قال ذلك .
قال عمر : فإني أحدثكم عن هذا الأمر ، إن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في
هذا الفيئ بشئ لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ : ( وما أفاء الله على رسوله منهم - إلى
قوله - قدير ) فكانت هذه خالصة لرسول الله ، والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها
عليكم ، قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله ينفق على
أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل رسول لله
صلى الله عليه وسلم بذلك حياته . . . ثم توفي الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو
بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها أبو بكر ، فعمل فيها بما عمل
رسول الله صلى الله عليه وسلم والله يعلم أنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم
توفى الله أبا بكر ، فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي . . . والله يعلم
إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركما
واحد ، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا - يريد عليا - يريد
نصيب امرأته من أبيها ( 1 ) فقلت لكما : إن رسول الله قال : لا نورث ما تركنا صدقة .
ولما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت : إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله
وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله . . . ( 2 ) أقول : وفي محل آخر من البخاري :
فاستب علي وعباس ( 3 ) . ( أي سب كل واحد صاحبه ) .
هامش
( 1 ) كلام عمر هذا كالنص في أنهما طلبا الميراث دون القيام على المال قيام الناظر
والمتولي كما يدعيه بعض البسطاء المتأولين .
( 2 ) صحيح البخاري رقم 2927 كتاب الجهاد .
( 3 ) صحيح البخاري رقم 3809 كتاب المغازي .