الأحاديث ، ولك أن تقول بطرف رابع وهو رواة البخاري ومسلم . وقد نقل النووي عن القاضي
عن المازري : إنه إذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها ، وقد حمل هذا
المعنى بعض الناس ( يريد به البخاري ) على أن أزال هذا اللفظ من نسخته ! فحينئذ لا
يخلو الأمر عن واحد من ثلاثة :
إما كذب الرواة ، فلا اعتماد على الصحيحين وأحاديثهما رغم إصرار المقلدة ومدعي
العلم ، وإما عدم عدالة الخليفتين والعباس ، وإما عدم عدالة علي وفاطمة ، ولا رابع
عند العاقل المحقق البصير فلك الخيار في اختيار أي الأمور شئت ، والله الموفق وهو
العاصم ، وأما تصرف البخاري في ألفاظ الحديث فهو أمر قبيح يسلب الاعتماد عن أمانته
وأحاديث كتابه .
أصل اختلاف الأمة
( 465 ) عن عائشة : فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ،
وعاشت فاطمة بعد النبي ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها
أبا بكر ، وصلى عليها . وكان لعلي من الناس وجه في حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر
علي وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل
إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك ، كراهية لمحضر عمر .
فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك . . . وما عسيتهم أن يفعلوا بي ، فدخل عليهم
أبو بكر فتشهد علي فقال : إنا عرفنا فضلك . . . ولكنك استبددت علينا بالأمر ، وكنا نرى
لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا . . . ولكنا نرى لنا في هذا الأمر
نصيبا فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا . . . ( 1 ) أقول :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 3998 كتاب المغازي .