تثبت الهبة وبطلان الحديث إثباتا قاطعا .
ونحن غير نائبين عن الشيعة في إثبات ادعائهم ولا هم محتاجون إلى دفاعنا ، ولكن لا
بد لنا كمسلمين عاقلين راغبين في فهم الحقائق : أن نقول : إن ورثة النبي هم فاطمة
وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بزيادة عباس على القول بإرث العصبة ، فكيف يمكن أن
نقبل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر ورثته بأنه لا يورث ، مع أن الحكم
يختص بهم ولا يتعدى غيرهم ، وإنما ذكره لفرد أجنبي خارج عن الورثة .
أما عدم علم فاطمة بالحديث ، بل إنكارها فواضح ، حيث غضبت على أبي بكر فهجرته ، ثم
بقيت على هذه الحال ولم تكلمه حتى ماتت ، فهي تراه ظالما لها وغاصبا لحقها ،
فتنفرت منه أشد النفرة بحيث لم تكلمه حتى آخر لحظة في حياتها ، وربما قيل أن عدم
تكلمها معه لأجل اقتناعها بقوله ! لكنه باطل مخالف لصريح الحديث بأنها ( وجدت
عليه ) .
وأما نساؤه صلى الله عليه وسلم ، فهن أيضا غير عالمات بالحديث والحكم كما ينقل
البخاري :
( 463 ) عن عائشة : إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله
عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن ، فقالت عائشة : أليس قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقة ( 1 ) .
وأما العباس ، فيظهر مما سبق أنه أيضا يجهل الحكم المذكور ، وكان مدعيا لميراثه
منه صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 6349 كتاب الفرائض .
( 2 ) وأما احتمال أن ورثة النبي ( ص ) طلبوا الإرث مع علمهم بالوقف فهو باطل
بإجماع المسلمين حتى عند الشيعة في حق الأزواج ، فإنهم لا يقبلون فسق زوجاته ( ص )
بارتكاب الحرام وينزهوهن من هذا المعصية ، فإنكار أصالة العدالة أو تعديل كل فرد من
الصحابة أمر ونسبة الحرام إلى جميع الزوجات أمر آخر ، وبينهما فرق كثير ، فلا تشتبه .