وفيه عن عائشة بعد قصة إخبارها زوجاته صلى الله عليه وسلم بحديث لا نورث : فكانت
هذه الصدقة بيد علي ، منعها علي عباسا فغلبه عليها ، ثم كانت بيد حسن بن علي ، ثم بيد
حسين بن علي ، ثم بيد علي بن حسين ، وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ، ثم بيد زيد
بن حسن ، وهي صدقة رسول الله حقا . انتهى .
وفي كتاب النفقات : وأنتما حينئذ - وأقبل على علي وعباس - تزعمان أن أبا بكر كذا
وكذا ( 1 ) .
وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة : قال العباس يا أمير المؤمنين : اقض بيني وبين
الظالم استبا . . . تزعمان أن أبا بكر فيها كذا والله يعلم أنه فيها صادق . . . ( 2 ) .
أقول : جمع من باحثي الشيعة ينكرون نزاع عباس مع علي ويرونه افتراء عليه ، وليس
لديهم دليل قاطع ، وأنا أذكر في المقام ثلاثة أمور :
1 - إن في الحديث تناقضا حيث يذكر أولا إقرار عباس وعلي بصحة الحديث وأنهما
عالمان به ، ثم يذكر في الذيل أنهما كان يطلبان الميراث لا في خلافة أبي بكر ، بل في
خلافة عمر ، فلو كانا عالمين بالحديث ومصدقين به لكانا يطلبان الحرام وهو باطل
إجماعا ، فيعلم أن ذكر إقرارهما به من زيادة النساخ أو الرواة أو من اجتهاد
البخاري .
2 - إن نسبة الاستباب إليهما ينافي عدالتهما الثابتة عند أهل السنة وعصمة علي عند
الشيعة ، وإننا وإن لم نقل بعصمة علي لكننا نعتقد بعدالته وورعه فوق ما نعتقد في حق
معظم الصحابة أو كلهم ، وهو مع القرآن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 5043 كتاب النفقات .
( 2 ) صحيح البخاري رقم 6875 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة .