والقرآن معه ، وهو رأس أحد الثقلين ، وممن أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
3 - إن شيخنا البخاري يرى جواز التصرف في الأحاديث بما يهواه ، وإليك شاهدا
عليه من صحيح مسلم ، ففي كتاب الجهاد ، فقال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين
هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن . . . فقال عمر . . . فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ما نورث ما تركنا صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غدارا خائنا
والله يعلم أنه لصادق . . . فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم ( 1 ) إني
لصادق . . . ( 2 ) .
أقول : لم يكن ثمة ابن سبأ حتى يقال إنه أوقع الخلاف بين الصحابة ! ولا نحقر عقلنا
وضميرنا وبصرنا لمجرد حسن الظن بالسلف ، فلا نخضع لتأويل المقلدين ، بل نقول : إن هنا
تسابا وتكاذبا بين أبي بكر وعمر وعلي وهم من الخلفاء الراشدين ، وفاطمة بنت النبي
صلى الله عليه وسلم وهي سيدة نساء أهل الجنة ، والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم
الذي يستسقى به عمر ، ولا يمكن الحكم بصحة أقوال الطرفين ، بل الأطراف الثلاثة :
( 1 ) الشيخين وعباس وعلي .
( 2 ) الشيخين وفاطمة .
( 3 ) عباس وعلي .
فلا بد من الحكم بعدم عدالة بعض الأطراف إن صحت هذه
هامش
( 1 ) هذه الألفاظ تدل على أن عليا والعباس يكذبان بالحديث المذكور ، وما قيل في
تأويلها ضعيف سخيف لا يجوز إضاعة الوقت بنقله ونقده ، فلاحظ شرح النووي على المقام
وكذا غيره .
( 2 ) صحيح مسلم 1757 كتاب الجهاد .