تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فالبكاء على الميت من الرحمة ولا ينهى الله عن الرحمة ، فضلا عن أمره بضرب الباكي بالعصا والحجارة وحثيه بالتراب كما صدر من عمر . ومهما كان الأمر ففتوى عمر شئ ونقل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ آخر ، والحق أن البكاء على الميت مباح ، بل حسن ولا يعذب الميت به حتى وإن كان حراما ، لما علم بالضرورة من الدين من أن أحدا لا يعذب بفعل الآخر ، كيف وهل أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببكائه أن يعذب جعفر الطيار وصاحباه وإبراهيم ابنه وغيرهم ممن بكى عليهم ، وهل يدري أبو بكر أن بكاءه على النبي صلى الله عليه وسلم يعذبه ؟ ( نعوذ بالله من أن يقال بعذاب النبي ) . ثم تعالوا معي نستمع إلى قول عائشة وهي ترد على رواية عمر - وابنه حيث قالت : رحم الله عمر ، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ، ولكن رسول الله قال : إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت : حسبكم القرآن : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 1 ) . وقالت أيضا : إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي أهلها ، فقال : إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها ( 2 ) . أقول : أما استدلالها بالآية الكريمة فصحيح كما أشرنا إليه من قبل ، وأما حديثها الأول فيرد عليه أنه لا وجه لزيادة عذاب الكافر ببكاء أهله عليه ، فإنه مخالف للعقل ، وإنما هو يعذب بكفره وعصيانه فقط ، ومخالف للآية الكريمة المذكورة أيضا . ثم نسأل أم المؤمنين أي وجه لإنكارك - فضلا عن تأكيدك بالقسم - الحديث المذكور ولم تكوني مع رسول الله في المسجد وميادين الحرب
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 1226 . ( 2 ) صحيح البخاري رقم 1227 .