القرآن كما يظهر من حديث شفيق : فما درى عبد الله ما يقول !
والإنصاف أن الأمر يدور بين كذب رواة الحديث في الصحيحين وبين عد ابن مسعود
مخالفا لله ولرسوله ، ولا يجوز الغلو في حق الصحابة بما يوهن الشريعة عند الأجيال
القادمة ، فرواة الرواية ومن يروي عنهم كلهم في قفص الاتهام والعصيان لله ورسوله
بالافتراء ورد الكتاب والسنة ، ولا يجوز تضليل العقول بعدالة الصحابة أو وثاقة رواة
الصحاح أو دعوى حجية أقوال السلف ( 1 ) ، فإنها مستلزمة لارتكاب التناقض المبطل
للشريعة المحمدية - نعوذ بالله منه .
تشريع الصلاة ليلة المعراج
( 75 ) عن أبي ذر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فرج عن سقف بيتي وأنا
بمكة ، فنزل جبرئيل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة
وإيمانا فأفرغه في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا . . . ( ذكر
قصة المعراج ) .
وعن أنس وابن حزم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة . . . حتى مررت بموسى . . . قال فارجع
إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك . . . فقال ( الرب ) هي خمس وهي خمسون ، لا يبدل القول
لدي . . . ( 2 )
أقول إن : الحكمة والإيمان ليسا شيئا ماديا حتى يحتاجا إلى ظرف ذهب ، ولا يحلان
صدر الإنسان أيضا ، بل محلهما النفس ، فالظاهر أن شق السقف وشق الصدر والطست الذهبي
كلها يراد بها معاني مجازية مناسبة .
ثم إن قصة تقليل الصلوات إلى خمس بتنبيه موسى عليه السلام قد وردت
هامش
( 1 ) وكثير منا جعل عقولهم وكتبهم متاحف الآثار القديمة ، وأنهم على آثارهم يقتفون .
( 2 ) صحيح البخاري رقم 342 كتاب الصلاة .