ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ؟
فقال عبد الله : لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا
بالصعيد .
فقال أبو موسى لعبد الله : ألم تسمع قول عمار : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم
في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء ، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ، ثم أتيت النبي
صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ، ثم
ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه .
فقال عبد الله أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار ( 1 ) .
أقول ما يتعلق بمجموع روايات الباب أمور :
أولا : إن عمر لا يرى مشروعية التيمم أصلا ، وحتى بعد تذكير عمار إياه بقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم كما يظهر من كلامه وكلام عبد الله بن مسعود .
وكان عمر رضي الله عنه يترك الصلاة عند عدم تمكنه من الغسل ، والله يعلم أنه كم
ترك من صلواته اليومية في ذلك الزمن الذي لا يوجد الماء غالبا في البراري ؟ !
بل كان يفتي الناس بترك الصلاة حتى يجدوا الماء كما عرفته من مسلم .
ثانيا : هل تركه الصلاة مع التيمم لأجل اجتهاده في المسألة وأنه لا يرى التيمم
مشروعا في الشريعة أو لتنفر طبعه من هذا العمل المهين ؟ الظاهر هو الثاني لوجوه :
هامش
( 1 ) أنظر 4 : 60 وما بعدها من باب التيمم .