للقرآن بمجرد عدم قبوله من قبل عمر ؟ فهل قبوله شرط لحجية الحديث وما ينقله الصحابة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهل تعتقد أن عمر شريك رسول الله في إنفاذ سنته
وتحكيم كتاب ربه أو كان ردك للحديث لأمر آخر ؟ !
ورابعا : إن استدلال عبد الله ضعيف وغير مقنع ، فإنه يستدل على جواز ترك الصلاة
للمجنب الغير متمكن من الماء بدعوى أن الترخيص - التيمم - يستلزم ترك الغسل عند
برد الماء ! والحال أن ترخيص التيمم لعدم وجود الماء وإلا يسقط بوجود الماء ، فهذا
الرجل يرى الغسل أهم من ترك الصلاة ، ويفتي بجواز تركها تأكيدا على أهمية الغسل !
ولا يدري أن الغسل كالوضوء مقدمة للصلاة ، ومن أحد شرائط صحتها هو التمكن من
استعمال الماء .
وخامسا : إن أصعب مشكلة في المقام إنما هو في رد ابن مسعود آية الكتاب الواردة
في تشريع التيمم بمجرد اعتبار ضعيف عرفته من كلامه ، وهذا النحو من التجري لا يتوقع
من مسلم يؤمن بالله ورسوله ، فكأنه يرى نفسه صالحة للتشريع وتأديب الناس وإن انجر
الأمر إلى إهمال أحكام الله سبحانه الواردة في قرآنه ، وهذا ربما يوجب الارتداد
فضلا عن الفسق والظلم على ما قاله سبحانه في كتابه : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون . . . الظالمون . . . الفاسقون ) .
من أنت يا بن مسعود حيث تقول في رد الآية : ولو رخصنا لهم في هذا لأوشك - إذا
برد على أحدهم الماء - أن يدعه ويتيمم . ؟ أأنت رب العباد وصاحب الشريعة ؟ أم أنت أعلم
بمصالح العباد من الشارع المقدس ؟
والواقع أن التقول بهذا الهذيان إنما صدر منه لعجزه عن سؤال أبي موسى ، فإنه كان
ينكر تشريع التيمم تقليدا لعمر ، فلم يعرف ما يجيب عن
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 104
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص١٠٤