أ : شرع التيمم في سفر بمحضر من جمع كثير فاقدين للماء بمحضر من النبي الأكرم صلى
الله عليه وسلم على ما رواه البخاري عن عائشة في أول كتاب التيمم ، والموضوع كان محل
ابتلاء كثير من الصحابة في أسفارهم ، فأصبح حكم التيمم وبدليته عن الغسل والوضوء
واضحا مشهورا والمسألة محل ابتلاء الناس في تلك الأزمان غالبا ، فلا يعقل خفاء
مثل هذا الحكم على مثل عمر .
ب : تشريع التيمم لم يصدر عن لسان النبي صلى الله عليه وسلم فقط ، بل بوحي من القرآن
الكريم الذي يتلوه الصحابة - ومنهم عمر - ليلا ونهارا ، فهل يمكن أن عمر وإلى
زمان خلافته لم يكن ملتفتا إلى آية التيمم من سورة المائدة ، وهل يرضى عاقل بنسبة
مثل هذا الجهل إلى الخليفة الثاني وهو هو ؟ !
ج : رواية ابن حصين ففيها : فاستيقظ عمر . . . قال صلى الله عليه وسلم : يا فلان ما
يمنعك أن تصلي معنا قال : أصابتني جنابة ، فأمره أن يتيمم بالصعيد . . . ( 1 ) .
د : تذكير عمار إياه بحكم التيمم وكيفيته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمار
لم يكن كأبي هريرة مورد اتهام الخليفة ، فإنه صحابي جليل القدر ، لكن عمر لم يقبل
منه بحيث خاف هو منه وقال له : إن شئت لم أحدث به ! وقد ذكر عبد الله بن مسعود بعد
ذلك عدم قبول عمر لحديث عمار لأبي موسى . ولعمري إن رد الخليفة على تشريع التيمم
الثابت بالقرآن والسنة القولية وإجماع معظم الصحابة يبلبل الفكر ويحير العقل ولا
أجد له مفرا .
وثالثا : نسأل عبد الله بن مسعود كيف رددت حديث عمار الموافق
هامش
( 1 ) صحيح البخاري رقم 3378 كتاب المناقب .