الأنبياء من قبله مبشرا ونذيرا ، فكان مما قاله لهم يومئذ : " أيها الناس إني يوشك
أن أدعى فأجيب ، وأني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي
أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني
فيهما " ( 920 ) .
وكم له من موقف قبل هذا وبعده - كما سمعت - ربط فيه الأمة بحبليه
وعصمها في كل خلف منها بثقليه ( كتاب الله والأئمة من عترته ) يبشرها بالبقاء
على الهدى أن أخذت بهديهما وينذرها الضلال أن لم تتمسك بهما ويخبرها أنهما
لن يفترقا ولن تخلو الأرض منهما .
لكن مواقفه تلك في هذا المعنى لم تكن عامة ، أما موقفه هذا يوم عرفات
والذي بعده يوم الغدير فقد كانا على رؤوس الأشهاد ( 1 ) من الأمة عامة ( 921 ) .
هامش
( 920 ) تقدم حديث الثقلين تحت رقم ( 11 و 15 ) .
( 1 ) قال ابن حجر إذ أورد حديث الثقلين في صواعقه : ثم اعلم أن لحديث
التمسك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ( قال ) : ومر له طرق مبسوطة
في حادي عشر الشبه . وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة . وفي
أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه . وفي أخرى أنه قال
ذلك بغدير خم . وفي أخرى أنه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف . ( قال ) :
ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن كلها وغيرها اهتماما بشأن
الكتاب العزيز والعترة الطاهرة . . إلى آخر كلامه فراجعه في ص 89 في تفسير الآية
الرابعة ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) من الآيات التي ذكرناها في الفصل الأول من الباب 11
من الصواعق .
قلت : يعترف الرجل بأن النبي صدع بحديث الثقلين في هذه المواقف كلها وفي
غيرها ، ثم يقول : إن طرقه وردت عن نيف وعشرين صحابيا ، مع أنه لو لم يصدع
صلى الله عليه وآله إلا في أحد موقفيه أما عرفة أو الغدير لوجب أن يكون متواترا ، لأن الذين حملوه عن
رسول الله في كل من اليومين كانوا تسعون ألفا على أقل الروايات ( منه قدس ) .
( 921 ) حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة والذي رواه أكثر من خمس وثلاثين
صحابيا وأكثر من مائتي عالم من علماء أهل السنة راجع :
كتاب عبقات الأنوار ( قسم حديث الثقلين ج 1 وج 2 ) ط قم . وقد ذكر تواتر
الحديث ج 1 / 11 . وراجع أيضا : سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم ( 28
و 29 و 30 و 31 و 32 - 37 ) ط بيروت .