يا له من عهد خفيف على اللسان ، ثقيل في الميزان ، جعل لعلي من صلاحية
الأداء عن رسول الله صلى الله عليه وآله عين الصلاحية الثابتة للنبي في
الأداء عن نفسه ، وهذه رخصة له بتشريع ما استودعه إياه من أحكام شرعية لا
تكون محل ابتلاء الناس إلا بعدة صلى الله عليه وآله ( 1 ) أشركه بها في
أمره ، وائتمنه على ما أوحي إليه من ربه ، كما كان هارون من موسى إلا أن
عليا ليس بنبي وإنما هو وزير ووصي ، يطبع على غراره ، ويتعبد بآثاره ،
ويؤدي عنه ما لا يؤديه عنه سواه مما استودعه إياه .
بهذا الشكل الحكيم بلغ النبي صلى الله عليه وآله أمر الولاية ، وبهذه الطرق السائغة
بثها في أمته . تدرج فيها بأحاديثه المختلفة ، وأساليبه المتنوعة على حسب مقتضيات
الأحوال في مقامات مختلفة ودواعي شتى .
لم يسد على المعارضين طرق التمويه ، تمويه النصوص تضليلا عنها باسم
التأويل ، حذرا من أن يحرجهم بذلك فيخرجهم على الله تعالى ورسوله ، لذلك
جرى معهم على سنن الحكماء في استدراج المناوئ لهم ، وتبليغه الأمر الذي
يأباه بلباقة في حكمة كانت من معجزاته صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) هذه هو المراد بالأداء عن رسول الله صلى الله عليه وآله الثابت لعلي ، المنفي عمن سواه
وإلا فالفقهاء يؤدون عن رسول الله فروع الدين والأصوليون يؤدون عنه أصوله :
والمحدثون يؤدون سننه ، وحملة الآثار يؤدون آثاره ، لا حرج على أحد في ذلك إلا أن
يكون مشرعا عن الله أو عن رسوله ، ومن كذب على أحدهما فليتبوأ مقعده من النار
( منه قدس ) .