على أصحابه عشرة آلاف صخرة في يوم يرمونها بها ، فحاصروهم بقية
المحرم وصفر وشهري ربيع يغدون على القتال ويروحون حتى جاءهم موت
طاغيتهم يزيد ، وكانت المجانيق أصابت البيت الحرام فهدمته مع الحريق الذي
أصابه ( 715 ) .
وفظائع يزيد من أول عمره إلى انتهاء أمره أكثر من أن تحويها الدفاتر ،
أو تحصيها الأقلام والمحابر ، وقد شوهت وجه التاريخ ، وسودت صحائف
السير ، وكان أبوه معاوية يرى كلابه وقروده ، وصقوره وفهوده ، ويطلع على
خموره وفجوره ، ويشاهد الفظائع من أموره ، ويعاين لعبه مع الغواني
ويعرف لؤمه وخبثه بكل المعاني . ويعلم أنه ممن لا يؤتمن على نقير ، ولا
يولى أمر قطمير ، فكيف رفعه والحال هذه إلى أوج الخلافة عن رسول الله ؟ !
وأحله عرش الملك وإمامة المسلمين ؟ ! وملكه رقاب الأمة ؟ ! فغشها بذلك
( 716 ) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( فيما أخرجه البخاري من الورقة الأولى
من كتاب الأحكام ص 155 من الجزء 4 من صحيحه ) : " ما من وال يلي رعية من
المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة " أه . ( 1 ) وقال صلى الله عليه وآله
( فيما أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي بكر في الصفحة السادسة من الجزء
هامش
( 715 ) شهداء الفضيلة للأميني ص 191 ، مقتل الحسين للمقرم ص 8 و 12 ، الإمامة
والسياسة لابن قتيبة ، الفصول المهمة لشرف الدين ص 118 ، روح المعاني للآلوسي
ج 6 / 73 تفسير آية ، ( فهل عسيتم أن توليتم ) رسائل الجاحظ ص 298 ، الرسالة الحادي
عشر في بني أمية .
( 716 ) الفصول المهمة لشرف الدين ص 118 ، الغدير ج 3 / 260 .
( 1 ) وأخرجه مسلم في باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته ص 67 من ج 1 من
صحيحه ( منه قدس ) .