فكانت أمور تكاد السماوات يتفطرن منها ، وحسبك أنهم أباحوا المدينة الطيبة
ثلاثة أيام ، حتى افتض فيها ألف عذراء ( 1 ) من بنات المهاجرين والأنصار ،
وقتل يومئذ من المهاجرين والأنصار وأبنائهم وسائر المسلمين عشرة آلاف
وسبعمائة وثمانون رجلا ، ولم يبق بعدها بدري ( 2 ) وقتل من النساء والصبيان
عدد كثير ، وكان الجندي يأخذ برجل الرضيع فيجذبه من أمه ويضرب به
الحائط حتى ينثر دماغه على الأرض وأمه تنظر إليه ( 713 ) ثم أمروا بالبيعة ليزيد
على أنهم حول وعبيد ، إن شاء استرق وإن شاء أعتق ، فبايعوه على ذلك
هامش
( 1 ) كما نص عليه السيوطي في تاريخ الخلفاء وعلمه جميع الناس حتى قال ابن
الطقطقي في ص 107 من تاريخه المعروف بالفخري ما هذا نصه : فقيل أن الرجل من
أهل المدينة بعد ذلك كان إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ، ويقول لعلها افتضت في وقعة
الحرة . أه ، وقال الشبراوي في ص 66 من كتابه ( الاتحاف ) وافتض فيها نحو ألف بكر
وحمل فيها من النساء اللاتي لا أزواج لهن نحو من ألف امرأة . ( قلت ) وقال ابن خلكان
حيث ذكر وقعة الحرة في ترجمة يزيد بن القعقاع القارئ المدني من وفياته ما هذا
لفظه : كان يزيد بن معاوية في مدة ولايته قد سير إلى المدينة جيشا مقدمه مسلم بن عقبة
المري فنهبها وأخرج أهلها إلى هذه الحرة فكانت الوقعة فيها ، وجرى فيها ما يطول شرحه
وهو مسطور في التواريخ ، حتى قيل أن بعد وقعة الحرة ولدت أكثر من ألف بكر من
أهل المدينة بسبب ما جرى فيها من الفجور ( منه قدس ) .
( 2 ) نص على ذلك ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة وغير واحد من أهل الأخبار
( منه قدس ) .
( 713 ) راجع ص 200 من كتاب الإمامة والسياسة للإمام ابن قتيبة الدينوري
( منه قدس ) .
وقعة الحرة :
قتل فيها من حملة القرآن سبعمائة نفس وقتل من وجوه قريش سبعمائة سوى من
قتل من الأنصار .
وممن قتل من الصحابة صبرا عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة وقتل معه ثمانية من
بنيه وقتل أيضا معقل بن سنان الأشجعي وعبد الله بن زيد ، والفضل بن العباس بن ربيعة ،
وإسماعيل بن خالد ، ويحيى بن نافع ، وعبد الله بن عتبة ، والمغيرة بن عبد الله ، وعياض
ابن حمير ، ومحمد بن عمرو بن حزم ، وعبد الله بن أبي عمرو ، وعبيد الله وسليمان ابنا
عاصم ، ونجا الله أبا سعيد وجابرا وسهل بن سعد .
راجع : الغدير ج 10 / 35 ، أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 / 42 ، الاستيعاب
بهامش الإصابة ج 1 / 258 ، تاريخ ابن كثير ج 2 / 221 ، الإصابة ج 3 / 473 .
وقال السمهودي : وقتل من سائر الناس أكثر من عشرة آلاف .
وذكر جرائم أخرى في هذه الواقعة ج 1 / 125 - 137 ط 3 بيروت .