عبد البر في الاستيعاب : كن أول مسلمات سبين في الإسلام ( 718 ) .
وما أدري أهذه أفظع وأفجع وأوجع ، أم فعله بطفلي عبيد الله بن العباس ؟ !
الوالي يومئذ على اليمن ، فهرب من بسر واستخلف عبيد الله بن عبد المدان
الحارثي وهو جد الطفلين لأمهما ، فقتله بسر فيمن قتلهم يومئذ من الألوف
المؤلفة من خيار المسلمين ، وقتل ابنه وبحث عن الطفلين حتى وجدهما عند
رجل من كنانة في البادية ، فلما أراد بسر قتلهما قال له الكناني ( كما في تاريخ
ابن الأثير ) : لم تقتلهما وهما طفلان لا ذنب لهما ؟ ! فإن كنت قاتلهما فاقتلني
قبلهما . فقتله ! ثم ذبحهما بين يدي أمهما ! ! ( كما نص عليه ابن عبد البر
في ترجمة بسر من الاستيعاب ) فهامت أمهما على وجهها جنونا مما نالها ،
وكانت تأتي الموسم تنشدهما فتقول :
يا من أحس بابني الذين هما * كالدرتين تشظي عنهما الصدف -
يا من أحس بابني الذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف -
يا من أحس بابني الذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف -
من دل والهة حيرى مدلهة * على صبيين ذلا إذ غدا السلف -
نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من إفكهم ومن الإثم الذي اقترفوا -
أحني ( 1 ) على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف ( 719 ) -
هامش
( 718 ) الفصول المهمة لشرف الدين ص 122 .
( 1 ) كذا في رواية ابن الأثير ، لكن في رواية الاستيعاب وأبي الفداء ، أنحى
( منه قدس ) .
( 719 ) الفصول المهمة لشرف الدين ص 122 ، الغدير ج 11 / 17 ، الأغاني ج
15 / 44 ، تاريخ ابن عساكر ج 2 / 223 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ج 1 / 65 ، النزاع
والتخاصم ص 13 ، تهذيب التهذيب ج 1 / 435 .