فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك ( 647 ) قالت وأذكرك أيضا : كنت أنا
وأنت مع رسول الله ، فقال لنا أيتكن صاحبة الجمل الأدب ( 1 ) تنبحها كلاب
الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط ؟ فقلنا نعوذ بالله وبرسوله من ذلك فضرب
على ظهرك فقال : إياك أن تكونيها يا حميراء . قالت أم سلمة : أما أنا فقد أنذرتك
قالت عائشة : أذكر ذلك ( 648 ) فقالت أم سلمة : واذكري أيضا يوم كنت أنا
وأنت مع رسول الله في سفر له ، وكان علي يتعاهد نعل رسول الله فيخصفها .
وثيابه فيغسلها ، فنقب نعله فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة ، وجاء
أبوك ومعه عمر ، وقمنا إلى الحجاب ودخلا يحدثانه فيما أراد إلى أن
قالا : يا رسول الله ، إنا لا ندري أمد ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا
ليكون لنا بعدك مفزعا . فقال لهما : أما أني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه
كما تفرق بنو إسرائيل عن هارون . فسكتا ثم خرجا ، فلما خرجا خرجنا إلى
رسول الله فقلت له أنت وكنت أجرأ عليه منا : يا رسول الله من كنت مستخلفا
عليهم ؟ . فقال : خاصف النعل فنزلنا فرأيناه عليا فقلت : يا رسول الله ما أرى إلا
عليا .
فقال صلى الله عليه وآله : هو ذاك . قالت عائشة : نعم أذكر ذلك . فقالت لها أم سلمة :
فأي خروج تخرجين بعد هذا يا عائشة . فقالت : إنما أخرج للإصلاح بين
الناس ( 649 ) .
هامش
( 647 ) حديث مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام ومجيئها إليهما
يوجد في :
( 1 ) الأدب : الجمل الكثير الشعر ( منه قدس ) .
( 648 ) سوف يأتي هذا الحديث مع مصادره .
( 649 ) مجئ عائشة إلى أم سلمة وطلبها الخروج معها يوجد في :
المعيار والموازنة للإسكافي المعتزلي ص 27 - 29 ، الغدير ج 2 / 319 وج 9 /
83 .