( قالوا ) : وكان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال ، وأخذ نجائب كانت
لعثمان في داره ، ثم لما فسد أمره دفعها إلى علي بن أبي طالب ( ع ) ( 643 ) .
وروى الطبري ( 1 ) وغيره بالإسناد إلى أسد بن عبد الله عمن أدركهم من
أهل العلم : أن عائشة لما انتهت إلى سرف راجعة في طريقها إلى مكة ، لقيها
عبد ابن أم كلاب ، وهو عبد ابن أم سلمة ينسب إلى أمه ، فقالت له : مهيم ؟ قال :
قتلوا عثمان فمكثوا ثمانيا . قالت : ثم صنعوا ماذا . قال : أخذها أهل المدينة
بالاجماع ، فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ، اجتمعوا على علي بن أبي طالب
فقالت : والله ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ، ردوني ردوني
فارتدت إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوما ، والله لأطلبن بدمه . فقال
لها ابن أم كلاب : ولم ؟ فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين
" اقتلوا نعثلا فقد كفر " قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي
الأخير من قولي الأول فقال لها ابن أم كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر -
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنه قد كفر -
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر -
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر -
وقد بايع الناس ذا تدرؤا * يزيل الشبا ويقيم الصعر -
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر ( 2 ) -
هامش
( 643 ) الغدير ج 9 / 82 .
( 1 ) في ص 476 من الجزء الثالث من تاريخ الأمم والملوك ( منه قدس ) .
( 2 ) أورد ابن الأثير وغيره هذه القضية وهذه الأبيات ، وهي من الشهرة بمكان
( منه قدس ) .