هربوا من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكة ( 646 ) .
[ موقف أم سلمة في هذه الفتنة ]
ذكر أهل السير والأخبار - كما في ص 77 والتي بعدها من المجلد الثاني من
شرح النهج الحميدي - : أن عائشة جاءت إلى أم سلمة تخادعها على الخروج
للطلب بدم عثمان ، فقالت لها : يا ابنة أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواج
النبي ، وأنت أكبر أمهات المؤمنين ، وكان رسول الله يقسم لنا في بيتك ، وكان
جبرائيل أكثر ما يكون في منزلك . فقالت لها أم سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة
فقالت عائشة : إن القوم استتابوا عثمان ، فلما تاب قتلوه صائما في الشهر الحرام
وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ، ومعي الزبير وطلحة ، فأخرجي معنا لعل
الله يصلح هذا الأمر على أيدينا . فقالت أم سلمة : إنك كنت بالأمس تحرضين
علي عثمان ، وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنك
لتعرفين منزلة علي عند رسول الله ؟ .
قالت : نعم . قالت : أتذكرين يوم أقبل ونحن معه حتى إذا هبط من قديد
ذات الشمال فخلا بعلي يناجيه فأطال ، فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني
وهجمت عليهما ، فما لبثت أن رجعت باكية ، فقلت : ما شأنك ؟ . فقلت : أتيتهما
وهما يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام ،
أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي ؟ . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله علي وهو محمر
الوجه غضبا فقال : ارجعي وراءك والله لا يبغضه أحد من الناس إلا وهو خارج
من الإيمان . فرجعت نادمة ساخطة .
هامش
( 646 ) الكامل لابن الأثير ج 3 / 606 ، تاريخ الطبري ج 5 / 165 .