منه ، ونحرز عدالته ، فإن المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وآله كانوا كثيرين ، وكان
فيهم من يخفي نفاقه على عائشة ، بل على رسول الله صلى الله عليه وآله ( ومن أهل المدينة
مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 631 ) .
والقرآن الكريم يثبت كثرة المنافقين على عهد النبي ، وإخواننا يوافقوننا
على ذلك ، لكنهم يقولون : إن الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وآله بأجمعهم عدول ، حتى
كأن وجود النبي صلى الله عليه وآله بين ظهرانيهم كان موجبا لنفاق المنافقين منهم ، فلما
لحق بالرفيق الأعلى ، وانقطع الوحي ، حسن إسلام المنافقين ، وتم إيمانهم ،
فإذا هم أجمعون أكتعون أبصعون ثقات عدول مجتهدون ، لا يسألون عما يفعلون
وإن خالفوا النصوص ونقضوا محكماتها .
وهذا الحديث يمثل سائر مراسيلها ( يا ليت قومي يعلمون ) ( 632 ) .
[ المورد - ( 85 ) - خروجها على الإمام : ]
وحسبك خروجها على الإمام طلبا بدم عثمان ، بعد تحاملها عليه ، وإغرائها
الناس به وقولها فيه ما قالت ( 633 ) .
هامش
( 631 ) سورة التوبة : 101 .
( 632 ) سورة يس : 26 .
( 633 ) هنا نصوص شتى خالفتها أم المؤمنين في سيرتها مع علي وعثمان ، لعلها
تربو في عددها على كل ما تقدمها من النصوص التي تأولها الخلفاء الثلاثة ، فلم يعملوا
على مقتضاها ، وحسبك من موارد مخالفتها ما تراه في أصل الكتاب كمورد واحد ، ولا
تنس ما مر عليك آنفا مما أخرجه مسلم عنها من عدة طرق : أن الصلاة أول ما فرضت كانت
ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت الحضر ، روت ذلك ثم لم تعمل به ، بل تأولته كما
سمعت نصه في صحيح مسلم ( منه قدس ) .
كما تقدم تحت رقم ( 568 و 628 و 629 ) .