علق . إقرأ وربك الأكرم . قالت عائشة : فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وآله يرجف
بها فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال : زملوني . زملوني . فزملوه
فقال لخديجة وقد أخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلا
والله لا يخزيك أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ،
وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . قالت عائشة فانطلقت به خديجة
حتى أتت به ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان قد تنصر ، وكان يكتب الكتاب
العبراني ، فكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا
قد عمي . فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فأخبره رسول
الله صلى الله عليه وآله بما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى
يا ليتني فيها جذعا - شابا - ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . فقال : أو مخرجي
هم ؟ . ( الحديث ) ( 1 ) .
تراه نصا في أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان - والعياذ بالله - مرتابا في نبوته بعد
تمامها ، وفي الملك بعد مجيئه إليه ، وفي القرآن بعد نزوله عليه ، وإنه كان من
الخوف على نفسه في حاجة إلى زوجته تشجعه ، وإلى ورقة الهرم الأعمى الجاهلي
المتنصر يثبت قدمه ، ويربط على قلبه ، ويخبره عن مستقبله إذ يخرجه قومه ،
وكل ذلك ممتنع محال .
وقد أمعنا في أخذ الملك لرسول الله صلى الله عليه وآله وغطه إياه مرتين يبلغ منه
الجهد فيأخذ نفسه ويرجف فؤاده ، ويخيفه على مشاعره ، فلم نجد له وجها
يليق بالله تعالى ، ولا بملائكته ، ولا برسله ، ولا سيما مع اختصاص خاتم النبيين
هامش
( 1 ) راجع من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ص 171 من جزئه الأول
( منه قدس ) .